فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولذلك كان الجيل الأول خير جيل مر على وجه البسيطة جمعاء. لم يمر ولن يمر مثله أبدًا؛ لأن القرآن كان خلقهم وهاديهم، وإذا أردنا العز والنصر، فلنلتزم بما التزم به أولئك، ولنستمسك بحبل الله المتين"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا" (آل عمران: من الآية103) ، فالقرآن نزل من أجل أن يتدبر ومن أجل أن يعمل به، أما اليوم فكثير من المسلمين، يتلون القرآن ولكنهم لا يفقهونه، وإن فقهوه فمنهم من لا يعمل به، والله يقول:"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" (محمد:24) ،"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا" (النساء:82) ، ويقول:"فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)" (الزخرف:43) ،"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (الأنعام:153) ،"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (يوسف:108) .
أيها الأحبة في قول الله - تعالى-:"لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ" (يوسف:7) أجوبة على أسئلة الأمة، حلول للمعضلات التي تمر بها، ولكن بشرط العمل والالتزام بتعاليم القرآن.
لقد بدأت السورة بسرد قصة واقعية لرؤيا رآها يوسف فقصها على أبيه - عليهما السلام - كما أن السورة اشتملت على أخبار شتى من بيت آل يعقوب، وبالأخص ليوسف - عليه السلام - وفي هذا بيان لأهمية القصة وأثرها، وقد عني القرآن بالقصص، وأولاها أهمية خاصة لما لها من أثر في العمل والدعوة والتربية والجهاد، ومن عناية القرآن بالقصص، تسمية سورة كاملة بسورة القصص. هذه السورة العظيمة التي تقع بين سورتي النمل والعنكبوت، التي قص الله - جل وعلا - علينا فيها نبأ موسى وفرعون وهامان وقارون من أولها إلى آخرها، يتجلى فيها هذا المعنى.
وفي سورة الكهف قص الله عددًا من القصص،ومن جملتها قصة موسى مع الخضر التي يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها:"وددنا أن موسى صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما" (2) ، وما ذاك إلاّ لفوائد القصص، فالقصة أيها الأحبة مؤثرة، واستخدامها كما استخدمت في القرآن والسنة، يؤدي إلى نتائج باهرة عجيبة يصعب حصرها في هذه العجالة، ولذلك كان محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو قدوتنا وأسوتنا يعنى بالقصة مع صحابته، يأتونه يشكون إليه أمرًا من الأمور، فيعالج الأمر بقصة، عندما جاؤوا وهو في ظل الكعبة، فقالوا له: يا رسول الله ألا تدع لنا، ألا تستنصر لنا، فإذا به - صلى الله عليه وسلم - يعالج هذا الموقف بداية بذكر قصة من أخبار القرون الماضية"كان الرجل فيمن كان قبلكم يؤتى به فيوضع في الحفرة ويشق مابين لحمه وعظمه..."الحديث (3) .
وكتب السنة فيها عشرات القصص، التي تعالج قضايا اجتماعية كما في خبر أم زرع وأبي زرع (4) .
ولو أن الدعاة عنوا بهذا الجانب، وبالأخص إذا عني المربون بهذا الجانب عناية خاصة، فسيجدون أثرًا عجيبًا، على أن يلتزموا بالقصة الصحيحة، فإما أن تكون القصة قد وقعت فعلًا فيسردها كما هي، كما نقرأ في سورة يوسف، أو أن تكون من قبيل ضرب المثل والتشبيه غير المنسوب إلى معين، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم-:"كان فيمن كان قبلكم"، أو"يؤتى بالرجل"، وليس المراد حالة فرد، إنما هي أحوال متعددة.
فأوصي طلاب العلم، أوصي المربين، أوصي الدعاة، أوصي الآباء والأمهات أن يعنوا بهذا الجانب عناية خاصة، على أن يبتعدوا عن القصص التي يلجأ إليها أدعياء الأدب وليست من الأدب في شيء.
ثم لنقف مع قوله - تعالى-:"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" (يوسف:2) يخبر الله بأن هذا القرآن عربي واضح بين جلي، لماذا؟ لعلكم تعقلون.
وأقف هنا مع عناية الإسلام بالعقل، الذي يميز الإنسان عن غيره من الحيوانات، فالإنسان بدون عقل يفقد فضله، ويذهب تكليفه.