وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يختص برحمته من يشاء والله واسع عليم ، يعطي ويمنع ، ويخفض ويرفع ، فمن رفعه أعطاه خير ما يعطاه إنس أو جان ، جنة عليا ورحمة ومغفرة ورضوان . ومن وضعه فله الخزي والعار ، ومستقره النار ، وبئس القرار ، وذلك أعظم الخسران .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، كان أجود الناس ، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، حتى عاتبه ربه فقال له: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ، فيا له من كريم النفس بعيد عن السرف والطغيان .
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، أولي البذل والعطا ، والجود والإحسان ، خرجوا من ديارهم ، وأموالهم ، وآثروا على أنفسهم فاستحقوا بذلك البذل والإنفاق أعالي الجنان ، وسلم تسليما .
أما بعد ،،، فأوصيكم بتقوى الله ، فمن اتقى الله وقاه ، ومن توكل على الله كفاه ، ومن سأل الله أعطاه ، ومن اكتفى به أعزه وأغناه ، ونصره وآواه .
أيها المسلمون: قالت عائشة رضي الله عنها: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل ، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة ، فأعطيتها إياها ، فقسمتها بين ابنتيها ، ولم تأكل منها ، ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته ، فقال: من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار .
فانظر يا رعاك الله كيف لا يوجد في بيت النبوة إلا تمرة ؟ وانظر يا رعاك الله كيف جادت بها الصديقة رضي الله عنها وهي لا تجد غيرها !! وانظر يا رعاك الله كيف كانت تلك التمرة سترا لتلك المرأة من النار ! وانظر يا رعاك الله إلى نفسك واسألها: هل تصدقت في شهري هذا ؟ في يومي هذا ؟ هل عودت أبنائي على الصدقة من خير ما أجد ؟ هل تتصدق وأنت صحيح شحيح ، تخاف الفقر وتأمل الغنى ؟ هل وقفت يوما متأملا قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة . هل حاولت أن تتبع قراءتك لهذه الآية بالعمل ؟ هل جربت في يوم أن تجمع تلك الخصال التي ما اجتمعت في عبد إلا دخل الجنة: أن تصبح صائما ، وتتصدق على مسكين ، وتتبع جنازة ، وتعود مريضا ؟ أتعجز عن فعل ذلك ؟ أم تراك فيما قيل لك من الزاهدين ؟ عجل أخي الحبيب فإن مما يتمناه المحتضر أن يؤخر إلى أجل قريب: ليصدق ويكون من الصالحين . يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ، وتأمل كيف عبر هنا بالخسران لمن فعل ذلك ، فإنه لما انشغل بماله فإنه كان يريد الربح ، وتنمية المال فأخبره مولاه أن ذلك خسران مبين ، وليس ربحا ولا تنمية ، فإن من عصى الله فقد خسر خسرانا مبينا ، ومن أطاعه فقد فاز فوزا عظيما ، وتأمل كيف قال المسكين: فأصدق ، ولم يقل فأتصدق ، وطلب المهلة لأجل قريب ، ليفعل ذلك مبالغة في الإكثار من الصدقة في أجل قصير ، فبادر ما دمت في زمن المهلة ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان ،،،
إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور .
هذا ، وصلوا على المبعوث رحمة للعالمين ، امتثالا لأمر مولاكم ، واقتداء بالملائكة المقربين: إن الله وملائكته يصلون على النبي ...
من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا .
قاله فضيلة الشيخ / عادل بن سالم الكلباني