فهرس الكتاب

الصفحة 23621 من 27345

ومن الواقع المر في العمل التربوي مثلًا؛ أنك ترى أن البعض من القائمين عليه يحتفون بالأفراد الذين تتوافق قدراتهم مع قدراتهم، ومن ثم يقدرونهم ويطورونهم، بينما يخصص للآخرين مساحة واهتمام أقل؛ فلا يعني مثلًا كون المربي أو المقيم شاعرًا أو محبًا للشعر أنه يزيد من حسن تقييمه لأرباب الشعر، بينما لا يجد أصحاب الميولات الفكرية مثلًا نصيبهم من التقدير في نظر المقيم؛ لأنه ليس في هذا الوادي، إننا إن تجاوزنا عن المربي في عدم تطويره لهذه الخصال لأي سبب كان؛ فإننا لا نتجاوز عن عدم تقديره لها واعتبارها مقياس من مقاييس التقييم لأي سبب كان.

12-استخدام المقاييس النفسية غير الموضوعية:

الراحة الشخصية ، والظن ، والتخمين ، والاستشفاف ، والفراسة ، والشعور الخفي ، والحاسة السادسة؛ قد يصلح استخدامها في اصطفاء صديق أو خليل، إلا أنها لا تصلح أن تكون عوامل مفردة للتقييم، ذلك أن أحدًا لا يستطيع الجزم بصحة نبؤاته، أو صدق فراسته، ولذلك لا بد أن تستبدل أو تدعم على أقل تقدير تلك الأمور النفسية بالحقائق والوقائع والإنجازات.

إن شيوع التقييم الموضوعي المبني على حقائق يدل على مدى احترام المقيم لسامعه ولنفسه وللآخرين ، بخلاف ما يعكسه ذلك التقييم الذي لا يبرره صاحبه إلا بقوله:"لم أرتح له، أو هكذا أشعر، أوأظن ذلك، أوحاستي السادسة تقول، أو من خلال فراستي التي لا تخطئ؛ فرأيي هو.. ، …إلخ"

13 -الوقوع بين فكي المثالية الحالمة، والواقعية المفرطة.

وآفة من آفات أمتنا الوسط أنها تجنح كثيرًا إلى الأطراف تاركة حد التوسط والاعتدال!.

14-تقديم الجرح على التعديل:

وذلك من خلال البحث الدقيق عن جوانب القصور مقابل إهمال جوانب البروز، هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ الاعتقاد خطأً أن التقييم الناجح هو التقييم الذي يجلي الأخطاء والمعايب وينقب عنها!. وهي نظرة مع قتامتها إلا أنها شائعة في المجالات التربوية والدعوية و الاجتماعية كذلك، حيث أصبح الكثيرون لا ينظرون إلا إلى نقاط الافتراق مقابل إهمالهم لنقاط الاتفاق، والمشكلة أن هذه المشكلة تجاوزت المجالات التربوية لتلج إلى المجالت الشرعية البحتة من خلال تقييمات الأئمة والدعاة، والتي تنقب عن المثالب وتهمل الحسنات بدعاوي شرعية!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت