فهرس الكتاب

الصفحة 23672 من 27345

أما قول القائل: إن الساعة في لغة القرآن كناية عن يوم الدين وانشقاق القمر من أشراط الساعة فليس هو حادث يجري في حياة الرسول! فصحيح تمامًا أن لفظ الساعة يدل على يوم القيامة ولكن الذي يجب أن يقال أن للساعة علامات صغرى وكبرى أخبرنا بها محمد صلى الله عليه وسلم ,خاصة وأن هناك الكثير من الأحاديث الصحيحة التي تنص على أن مبعث محمد صلى الله عليه وسلم يكون هو نفسه علامة على دنو الساعة كما في صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بإصبعيه هكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام « بعثت أنا والساعة كهاتين» (8) .وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم ويقول: « بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن بين أصبعيها لسبابة والوسطى ويقول: « أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» ثم يقول: « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي» (9)

فمنع انشقاق القمر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح هذا فضلًا عن إن ربط الانشقاق بالساعة أمر غير متحتم لا من جهة النصوص الشرعية ولا من جهة العقل .

وأما قولهم: لو سلمنا جدلًا بأن الانشقاق قد حدث ، فهل من العقل و المنطق بألا ترى الدنيا بأسرها هذا الانشقاق ! لأن القمر للدنيا كلها و ليس لمكة وحدها ، إن هذا حدث ضخم ، و ليس بالأمر الهين اليسير.

قلت: وفي هذا نظر أي أن حادثة انشقاق القمر يجب أن يراها كل الناس لأن العلم اليوم أثبت بما لا يبقي لأحد أي شك في أن الأرض كروية وأن القمر يدور حول الأرض كما أن الأرض تدور كذلك حول نفسها وحول الشمس ولا أريد أن أسرد الأدلة الشرعية من الآيات والأحاديث على ثبوت ذلك ووروده في النصوص الشرعية عند المسلمين حتى لا يطول بنا المقام ونخرج عن المراد ,فإذا ثبت هذا كان لزامًا أن لا يرى كل الناس تلك الحادثة فإن الناس في الجهة المقابلة للقمر هم الذين سيرون تلك الحادثة دون غيرهم قطعًا ودون أي شك هذا بالإضافة إلى أنه ليس كل الناس كانوا متأهبين وحاضرين في تلك الساعة فمنهم من هو نائم خاصة إذا علمنا أن الحادثة كانت في الليل وليس في النهار ولعدم وجود ما يجرهم للسهر من كهرباء وغيرها كانوا ينامون مبكرين وهذا ما نعهده عند أهل القرى والأرياف اليوم , فضلًا عن عدم وجود وسائل الإعلام كالتي نراها اليوم والتي نستطيع من خلالها إذاعة الخبر في كل الأرض فالأمر كان مقصورًا على بضعة من الجاحدين أرادوا تعجيز الرسول صلى الله عليه وسلم , ثم لا يمنع من عدم رؤية جميع الناس لهذا الحدث أن الانشقاق لم يقع، فكم من الأمور التي يتلقاها الناس بالقبول مع أنهم لم يرونها؛ ويكتفون بخبر من رآها دليلًا على تصديقها. لقد وقع انشقاق القمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان هناك فريقان متصارعان متنافسان متباغضان يكيد كل منهما للآخر ، ولما وقعت حادثة انشقاق القمر كانت قريش تحرص على أن تجد شيئًا بسيطًا تكذب به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أن وقعت الحادثة نزل القرآن يقرأ عليهم ما حدث ويسجل مواقفهم من الحادثة قال تعالى:? اقتربت الساعة وانشق القمر .وإن يروا آية يعرضوا و يقولوا سحر مستمر? [القمر:1 ، 2] ،فلو أن القرآن سجل شيئًا لم يقع ( أي لو أن القمر لم ينشق) لكانت الفرصة لكفار قريش ليقولوا: محمد يزعم أن القمر قد انشق وأننا رأيناه وأننا قد قلنا هذا سحر وما وقع من ذلك شيء ، أما المسلمون فكان منهم من سيرتد عن الإسلام إذ كيف يكذب عليهم ويقول وقع انشقاق ولم يقع؟

ولكن ما الذي حدث ؟ الذي حدث أنه ثبت المسلمون على إسلامهم واستمروا على إيمانهم وازدادوا إيمانًا ، وتحول الكفار من الكفر إلى الإسلام وأصبحوا بعد ذلك من جيش الإسلام ...ولعل في هذا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

خاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت