إن أعداء الإسلام بالأمس واليوم وغدًا يسعون لتشكيك الأمة في ثوابتها ومسلماتها الإيمانية والعقائدية والأخلاقية والحرب اليوم على أشدها يريد الكفار أن يقنعونا بأن حضارتهم خير من حضارتنا، وأن أخلاقهم خير من أخلاقنا وأن عقيدتهم خير من عقيدتنا، إنهم يريدون منا أن نترك ديننا وأن نكفر بالله ونجعل له أندادًا.
إنهم يريدون منا أن ننسلخ عن أخلاقنا وقيمنا ، فالصدق لا ينفع، والعفة تخلف وجمود.
وإن الزواج ضرب من التقاليد البدائية التي لا تتناسب مع التطور ،وأن الشذوذ والإباحية والانحراف هو السلوك الحضاري الذي يريد النظام العالمي اليوم أن تفرضه الحكومات على شعوبها.. والبرنامج قائم بالفعل والأمة مستهدفة في دينها وأخلاقها ومقوماتها ، إن أعداء الإسلام يريدون أن تعلو قيم الجاهلية وتسود العالم من أقصاه إلى أقصاه.
لكن هذا الواقع يجب أن لا يستسلم له المسلم أبدًا عليه أولًا أن يستعلي بإيمانه ويستمسك به ويوقن بأن الإسلام هو الحق وما سواه ضلال بعيد. عليه أن يحصن نفسه بالدين والأخلاق.
عليه أن يتعلم ويتعرف على أدلة هذا الدين وبراهينه من ناحية كما أن عليه أن يتعرف على عورات الباطل والخلل والفساد والمساوئ التي يقوم عليها حتى يسهل عليه مقاومته وإبطاله وتحذير الناس منه ودعوتهم إلى الإسلام الدين الحق الذي كتب الله له الخلود والبقاء والدوام والاستمرار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
الخطبة الثانية:
إن السكوت على الباطل وترك قيم الجاهلية المعاصرة تسود على المفاهيم ، أمر لا يجوز مهما كان الضعف المادي الذي يمر به المسلمون، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة أحد حين أصيب المسلمون بآلام وجراح حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسلم من ذلك. أخذت المشركين النشوة ، نشوة الانتصار. وأشرف أبو سفيان على الجبل ونادى أفيكم محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه، فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه، فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يجيبوه. ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة، فقال لقومه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم. فلم يملك عمر - رضي الله عنه - نفسه أن قال: يا عدو الله، إن الذين ذكرتهم أحياء. وقد أبقى الله لك ما يسوؤك! ثم قال: أعل هبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا تجيبونه؟ قالوا بماذا يا رسول الله ، قال: قولوا: الله أعلى وأجل، قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تجيبونه؟ قالوا بماذا يا رسول الله؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم، قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال .فقال عمر - رضي الله عنه - ـ لا سواء ـ قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار) .
لذا ينبغي للمسلم أن يكون دائمًا وأبدًا لا يتنازل للباطل ولا يسكت عليه حتى ولو كان الباطل منتفشًا كما هو الحال اليوم، ولهذا فإن الله عز وجل خاطب المؤمنين بقوله الكريم: ? وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ? [ آل عمران: 139] .
لا تهنوا من الوهن والضعف ، ولا تحزنوا لما أصابكم ولا لما فاتكم وأنتم الأعلون.. أنتم على عقيدة، فأنتم تسجدون لله وحده ، وهم يسجدون لشيء من خلقه أو لبعض من خلقه ?... أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ? [ يوسف: 39] .
وأنتم أيها المؤمنون على منهج، فأنتم تسيرون على منهج الله القويم وهم يسيرون على ضلال وعلى مناهج بشرية قاصرة تتخبط فيهم وبهم الشياطين: ? أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? [ الملك:22] .
ودوركم أيها المؤمنون أرفع وأعلى، فأنتم الأوصياء على هذه البشرية كلها ، أنتم الهداة لهذه البشرية كلها والداعون إلى الخير والنجاة والفلاح ، وهم شاردون عن الصراط المستقيم ضالون عن الطريق القويم.
أنتم أيها المؤمنون مكانكم في الأرض أرفع وأعلى وأبقى فلكم وراثة الأرض التي وعدكم الله بها ، وهم إلى الفناء والزوال والنسيان صائرون.
فإن كنتم مؤمنين حقًا فأنتم الأعلون، وإن كنتم مؤمنين حقًا فلا تهنوا ولا تحزنوا، وإن كنتم مؤمنين حقًا فلا ترضخوا ولا تستسلموا. فإنما هي سنة الله عز وجل التي يبتلي بها عباده فيصابوا ويصيبوا ، ثم تكون العاقبة لهم بعد الجهاد والابتلاء والتمحيص.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.
أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه والباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، وصل وسلم على سيدنا محمد وآله وارض اللهم عن خلفائه الراشدين وأصحابه أجمعين.
راجعه/ عبد الحميد أحمد مرشد.
سنن أبي داؤود 1/420، حديث رقم: 1319 ، وحسنه الألباني .
صحيح البخاري: كتاب المغازي: باب: غزوة أحد: الحديث رقم: (3817) .عن البراء رضي الله تعالى عنه.