فهرس الكتاب

الصفحة 23748 من 27345

ومن جهة أخرى, هل نساومهم على عمل الواجبات فنقول للطفل مثلاُ:

إذا لم تهدأ فسوف نعود إلى ا لبيت... إذا كان سلوكك جيدا فسوف أعطيك بسكوته.

إذا تحدثت بهذه الطريقة فسوف أرسلك إلى غرفتك.. إذا تشاجرتما فسوف تذهبان إلى غرفة المدير.

العبارة الأخيرة مثلًا لا تنهي الشجار. إنها جملة شرطية, تقول إذا كنت لا تمانع من الذهاب إلى غرفة المدير فان المشاجرة هي خيار مفتوح لك لحل المشكلات.

المشكلة في ذلك أن الطفل قد يجد أن العقوبة يمكن تحمّلها مقابل ما يحصل عليه من منفعة. وعندما توجّه أطفالك إلى فعل شيء, فإنهم يقفون ليحسبوا المنافع والأضرار, ثم يفعلون ما بدا لهم, حتى ولو كان خطأً.

@المفتاح الأول: لا تعط الطفل مطلقا مجالًا للاختيار حينما

يصل الأمر إلى حدود المسموح والممنوع

قل للطفل مثلا:"أدّ واجبك.. الشجار ممنوع."...

لا تساوم من أجل تطبيق النظام ولا تقلها بصيغة التوسل, أو المحاورة, ولا تعرض جوائز أو تهدد بعقوبات. بل اطلب بصيغ حازمة لاشك فيها, مع تكرارها في الحديث يوميا. أما صيغة إذا فعلت كذا كان كذا, فهي في الأمور التي للطفل الخيار فيها.

الفصل الرابع: وسائل الأطفال للتغلب على النظام

إن التعليم السائد يجعل الأطفال كأنهم في مباراة, يتعلمون كيف يتغلبون على النظام, ويفعلون ما يريدون, بوسائل:

الإحجام: فيقول:"أنا لا أرغب, هذا ممل.". إن الأمر يستأهل الانتظار, حتى يرى ما لدى الطرف الآخر, من مكافآت أو عقوبات, وهل تستحق الجهد ؟؟ يريد أن يساوم الكبير على الطاعة, وينتظر فربما يقرر الكبير القيام بالمهمة بنفسه, أو زيادة المكافأة.

المناعة: بإبداء عدم الاكتراث بالنتائج من عقوبات أو مكافآت. فيُغضب الكبار دون أن يكون لهم أي سلطة عليه. فيقول:

"أرسلوني إلى الغرفة فأنا لا أبالي","لا يهمني عدم الخروج اليوم","لا مانع من إعطائي درجة ضعيف". بل يبدي مناعة حتى ضد الثناء, فإن قلت له:"جيد يا سعيد !!",يجيب:"كان بإمكاني عمل أحسن".

الانسلال: بعمل ماهو ممنوع وقت انشغال الكبار أو غيابهم. لأنه من الممتع الانطلاق بلا رقيب.

الإنكار: بأن ينكر تورطه في سلوك شائن , ويلصقه بغيره , حتى يُتعب الكبير في البحث.

العكس: فحينما لا ينالون ما يرغبون, يبدون غضبا جامحا, ويصرخون.. لإحراج والديهم أو المدرسين.

التخويف: وخاصة عند المراهقين. باستخدام أسلوب التحدي والتهديد. فيضطر الكبار للتوقف عن فرض النظام

متى أصبح الحصول على أي شيء يحتاج إلى صفقة؟؟

إن ظهور الصفات السابقة عند الأطفال يحيّر الكبار في كيفية فرض النظام, فيسيرون في طريق خطر!!

وهو المزيد من الجوائز أو العقوبات! وهي الوسيلة التي أثبتت فشلها من البداية! قد يستجيب الأطفال لبعض الوقت, ثم تصبح لديهم مقاومة.

@المفتاح الثاني: إذا ساومت من أجل الطاعة اليوم

فسوف تتوسل للحصول عليها غدًا

وربما ستدفع النقود من أجل الخدمات المنزلية, والدرجات في المدرسة.. تزداد مع الزمن حتى يصل البعض إلى تقديم سيارة!..كذا تزداد العقوبات, وقد يصل الأمر ببعضهم أن يحرم الطفل من الخروج لفترات طويلة .

إن نظام التعليم السائد باستخدامه للمكافآت والعقوبات قد يعلّم الأطفال نظام قيم بعيد عما أردتَ. إنه يجعلهم يوازنون المنافع والمضار بالنسبة لهم بالذات, بدون النظر إلى حقوق الآخرين وحاجاتهم. إنهم يبنون قراراتهم على مقدار تحملهم للعقوبات الناتجة عن سلوكهم. انه يربي على الاستغلال وليس على تحمل المسؤولية. وهذا نتيجة إعطاء الأطفال حرية الاختيار, وكان يجب قبلها أن نعلمهم الخطأ والصواب, وندربهم على احترام السلطة.

الفصل الخامس: أطفال في خطر (بحاجة إلى عناية خاصة)

هناك أطفال بحاجة لعناية خاصة بسبب معاناتهم في حياتهم. منهم أطفال أيتام, أو نشؤوا في أسر مفككة, فهؤلاء لا يبالون بالمكافآت أو العقوبات لما لاقوه في حياتهم.

كذلك هناك أطفال اندفاعيون, أو عندهم اضطراب ونقص في الانتباه. فهؤلاء يتصرفون قبل أن يفكروا, فكيف نترك لهم الخيار وهم بحاجة لإطار يحدد سلوكهم.

الفصل السادس:رسالة إلى"عزيزتي آن"الخبيرة السلوكية

أرسلتها أم"الغاضبة". تعيش مع ابنتين تتميزان بالذكاء وكثير من القدرات, عمرهما 12و14 سنة. تشكو الأم من كثرة الفوضى. وقد حاولت معهما شتى الوسائل لتنظيم غرفتهما, من صراخ, إلى تهديد بألا تشتري لهما, أو تقطع عنهما المصروف. مع وعود بمكافآت, دون جدوى. وفي أحد الأيام قررت أن تتوقف عن الصراخ علّهما تتعبان, فازدادت الأمور سوءًا. وهي تطلب النصيحة قبل إصابتها بالجنون!

أجابت الخبيرة السلوكية آن:انك لا تستطيعين فعل شيء حول الفوضى, وإنما حول نفسك. أغلقي باب الزريبة, واحلفي ألا تدخليها حتى تكبر ابنتاك, وتغادرا منزلك إلى الجامعة أو الزوج..هذه الخطة قد لا تجعلهما تنظفان الغرفة, ولكن سيتحسن الضغط عندك, وجو المنزل يصبح مريحًا. وهذا أهم من تنظيم الغرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت