فهرس الكتاب

الصفحة 23749 من 27345

تلك إجابة نظام التربية السائد. إذا كنت لا تمانعين في غرفة فوضوية, وتودين ترك أبنائك أحرارًا, فهذا قرارك. إن الموضوع الحقيقي للرسالة حول الطاعة. وكانت نصيحة الخبيرة أن عليها ألا تضع أملًا في الطاعة. لقد سمح نظام التربية السائد للأطفال أن يتخذوا قرارات ليست من حقهم, وأرغمنا على الاعتماد على المكافآت والعقوبات. وانتهى الأمر بإرغامنا على التغاضي عن التحدي عندما يرفضون أوامرنا.

والسؤال ماذا يمكن أن تفعل الأم عندما يزداد التحدي, بتغيبهما عن المدرسة, أو البقاء خارج المنزل, أو تناول المسكر أوالمخدر في المنزل؟ إن التحدي في الأمور الصغيرة يمكن أن يتحول إلى الكبيرة, انه لا يذوب ولكنه ينمو بسرعة. من الضروري إذن تعليم الأطفال احترام الكبار وقواعد الحياة, ولن تفيد المساومة أو التهديد أو الإهمال.

القسم الثاني: درّبهم على الطاعة

الفصل السابع: نفكر أو لا نفكر (هل الطاعة موضوع للتفكير, أم يقوم بها آليًا)

لماذا يقف قائد السيارة عند الإشارة ؟ للسلامة؟ لا, وان كانت الإشارة وضعت لذلك. إن السائق غالبًا لا يفكر عند الوقوف. لأن ذلك أصبح عادة.

فطاعة الأنظمة الأساسية يجب أن تصبح عادة, وعملية لا تفكير فيها. وأكثر الأنظمة التي تحكم الحياة اليومية تقوم على تعويد الناس الطاعة آليا.

وعلينا تدريب الأطفال على إتباع التعليمات بحكم العادة.

@المفتاح الثالث: الأطفال الذين أُحسن تدريبهم يكونون قد أحسن تعويدهم

تعليمات صغيرة تتجمع لتكوّن عادة الطاعة. ومنذ عمر سنتين, مثلًا:

طفلة: أريد أن أشرب. الأم: عفوا؟ الطفلة: هل تسمحين أن تعطيني ماء للشرب؟

الأم: حسنا تفضلي. ماذا تقولين؟ الطفلة: شكرا.هذا الحوار فيه عدة دروس في الطاعة وفي آداب السلوك.

وهكذا بالتكرار و كثرة التدريبات تصبح الطاعة في الجزء غير المفكر من الدماغ, وخاصة في الخدمات المنزلية والواجبات المدرسية.

التعلم من الخبراء (التدرب على القيادة)

كيف نتدرب على قيادة السيارة؟ بطريقة الاختيار؟ بالمكافأة والعقاب؟ تصّور مدربا يقول بعد أول درس: اخرجوا الآن وحدكم, ومن لم يصدم سأعطيه مكافأة!!

كيف يحصل التدريب إذن؟

يوضح أولا أنظمة المرور, ثم يخرج مع المتدرب لأنه يحتاج للإشراف القريب. يعطي تعليمات تفصيلية عن أدق الأمور... وإذا أخطأ في أي حركة, فان المدرب يتوقف, ويجعله يعود إلى حركات سابقة للتصحيح.

إذن لابد من التدريب على الطاعة بالإشراف المباشر, والطاعة في أمور صغيرة, وتصحيح الأخطاء مع التكرار

المطلوب إحداث سلوك روتيني فربط الحزام والنظر إلى المرآة روتيني, كذا العادات الحسنة عند الطفل يجب أن تصبح روتينية, مثل طاعة التعليمات المتعلقة بالسلامة, و طاعة التعليمات التي فيها تقبّل تحّمل المسؤولية, وأدب الحديث والسلوك, والأعمال الروتينية للاستعداد للنوم, وللذهاب للمدرسة, وترتيب مكانه وحاجاته...

التدريب عن طريق اللعب كما في الأعمال الجماعية من إنشاد وتصفيق, فيبدأ الكبير ويتابعه الصغير, فذلك يُدخل في عقله الطاعة الآلية.

مثال: طفل عمره 7سنوات يشاهد التلفاز, أمه عندها زائرة, تقول له:"بقي للنوم ربع ساعة"..ثم بعد قليل"حان وقت النوم". وحالًا يطفئ التلفاز, ويبدأ بالاستعداد للنوم من تنظيف الأسنان إلى ارتداء لباس النوم...وبعد دقائق ينادي أمه وهو في السرير, فتذهب الأم إليه تداعبه قليلًا في فراشه, وتحدثه عن أعمال الغد, وتقبله قبلة النوم ثم تعود إلى صديقتها. فهذه الأم عودت طفلها على نوم روتيني. إن ذلك يأخذ وقتا طويلًا وجهدا كبيرًا, ولكنه مهم جدًا ومريح بعد.

نحن بحاجة إلى أعمال روتينية

كل منا يرغب أن يمضي جزءً من حياته في أمور روتينية لا تتطلب تفكيرًا, وإذا أمضى جل يومه في التفكير يتبرم ويتوتر. بل إن البعض يحب أن يتحول عن التفكير لفترة استرخاء قصيرة, يعود بعدها إلى قدرة التركيز والمهمات التفكيرية. والأطفال أيضًا بحاجة إلى هذه الراحة العقلية, فإذا لم نهتم بالأعمال الروتينية, فسيبقى عقلهم في حالة انتباه وتفكير في المنزل والمدرسة, وهذا يؤدي إلى التوتر والقلق وعدم الإنتاج. وفي المدارس الحديثة لا طابور, ولا تدريبات مشتركة, ولا ترديد أناشيد بصوت واحد.

لمحات سريعة

-يجب أن يعلم الطفل أي الأمور من اختياره, وأيها للكبار.

-الخدمات المنزلية وهذه الخدمات مهمة لتعلّم المسؤولية,قد تكون ثقيلة على الطفل فليعملها كأعمال روتينية, مع صرف تفكيره لأمر يحبه مثل سماع نشيد..ويجب أن يقوم بها بلا شروط أو مقابل.

-كلمة"لا"تعني"لا": ولكن كثيرًا من الآباء يمكن أن يغيروا رأيهم, فيتعلم الأطفال البكاء والرجاء والغضب, للحصول على ما يريدون. لذلك عليك أن تتمسك بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت