فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بل أصبح بعض حكام المسلمين المناهضين للإسلام ودعاته يعتدون هم ومن شايعهم من المنافقين الذين ملئت قلوبهم حقدا على هذا الدين يهاجمون صميم الإسلام ومناهجه وأحكامه وأخلاقه، مناصرين لقادة الصليبيين واليهود الجدد، باسم الإرهاب والإرهابيين، وينسون عدوان الدول الغربية واليهود على الإسلام والمسلمين في العراق وأفغانستان وفي قلب الوطن الإسلامي:"فلسطين"وقدسها وأقصاها.
مفاسد لا حصر لها حلت بهذه الأمة وزلزلت أركان دولها وشعوبها، هذه المفاسد كان قادة الصليب واليهود الصهاينة عازمين عليها بابتكار أي وسيلة يتذرعون بها كما فعلوا في حربي الخليج السابقتين.
ولكن أحداث نيويورك التي اعترف بها شباب القاعدة ـ والله أعلم أكانوا مستقلين بفعلها أم سهل لهم ارتكابها بدون علم منهم من يريد إحداثها ليقضي بها مآربه ـ ولكن تلك الأحداث مهما كان أمرها عجلت بهذه المفاسد وغيرها، وهي بلا شك مما نفذ بها قدر الله الذي لا يكون شيء في الكون إلا عن بمشيئته القدرية المطلقة التي لا راد لها غيره، فإنه وحده الذي يقول للشيء: كن فيكون.
ونحن نعلم أن لله تعالى حكمة في كل ما قدره ويقدره في الكون، قد نعلم بعضها ويخفى علينا بعضها، وقد لا نعلم شيئا منها.
والذي يبدوا لنا من حكمته في هذه الأحداث وما ترتب عليها من مفاسد الأمور الآتية:
الأمر الأول: أن تصرفات بعض المسلمين التي لم تبن على فقه دقيق في دين الله ومعرفة لما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد، من أسباب الفتن والمصائب التي لا تخص الفاعل بل تعمه وتعم غيره، كما قال تعالى:
(( واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) [الأنفال 25]
الأمر الثاني: أن بعض الشباب لم يفهموا من معنى الجهاد إلا حمل السلاح واستعماله ضد الأعداء كيفما كانت العواقب، فكان من آثار هذا الفهم ما حصل من فتن وشرور على المسلمين، ولو أنهم فهموا الجهاد بمعناه الشامل، وأن بعض أنواعه السلمية في بعض الظروف أفضل من الجهاد بالسلاح، مثل التعليم والإعلام وإعانة الدعاة والمفكرين في البلدان الإسلامية وفي الغرب بما يجعلهم ينشرون الإسلام بالدعوة والقدوة الحسنة بين تلك البلدان، وما شابه ذلك مما كانت الفرص متاحة له لكان لذلك شأن عظيم ولأقبل كثير من الغربيين على تفهم الإسلام والدخول فيه، واستوطن الإسلام والمسلمون في الغرب بدون مضايقة ولا فتن.
الأمر الثالث: أن كثيرا من المسلمين ابتعدوا عن تطبيق دينهم في بلدانهم، وحاربه بعضهم حربا لا هوادة فيها، واختلفوا فيما بينهم واقتتلوا بالسلاح فسلط الله تعالى عليهم عدوهم فغزاهم في عقر دارهم وسيطر عليهم وأفقد هم سيادتهم على أرضهم لينبههم على تقصيرهم بهذا التأديب الذي لا يرفعه عنهم إلا بعودتهم إليه واجتماع كلمتهم على الحق والتزام العدل والتقوى، وبالعمل الدءوب على امتلاك القوة التي أمرهم الله بها لرفع راية دينه ودفع العدوان عنها.
الأمر الرابع: أن اليهود وأذنابهم من قادة الصليبيين الجدد، قد طغوا في الأرض وتجبروا بما آتاهم الله تعالى من بركات السماء والأرض ، فاغتروا بها واستعملوها في معصيته في أنفسهم وفي العدوان على غيرهم، وأصبحوا يقولون بلسان حالهم وقالهم: (( فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً... ) ) [فصلت (15) ]
فأراد الله تعالى أن يستدرجهم من حيث لا يعلمون، فيريهم أنه هو أشد منهم قوة، وأن قوتهم التي آتاهم قد تكون وبالا عليهم في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى في تمام آية فصلت السابقة: (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) )
وقال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) ) [الأنفال (36) ]
ونحن على ثقة أن قول الله تعالى حق لا بد أن يتحقق، لأن قوله صدق ووعده لا يتخلف، لأنه على كل شيء قدير، ولكنه تعالى قد يمهل ولا يهمل، كما قال تعالى: (( فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ(44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) [القلم]
وفي مصير الأمم السابقة من عاد وثمود وقوم نوم نوح وغيرها عبرة لغيرها من الأمم الحاضرة واللاحقة، كما قال تعالى: (( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ(36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) [ق]
وفي مملكتي فارس والروم عبرة.