فهرس الكتاب

الصفحة 23817 من 27345

-مرونة وظيفية تتعلق بأهداف التنظيم ووظائفه بأن يكون التنظيم قادرًا على تغيير بعض أهدافه المرحلية ووظائفه العملية التي تم إنجازها أو تعذر، واستبداله بما هو أهم في الظروف الجديدة أو أيسر من حيث الإنجاز.

-مرونة إجرائية تتعلق ببنية التنظيم وإجراءاته الداخلية ذات الصلة بتغيير قادته واتخاذ قراراته ويتمتع بأسلوب مرن يفتح باب الصعود إلى القيادة والنزول منها بناءً على معايير موضوعية لا شخصية ودون انقطاع في المسيرة أو تمزق في الصف وقادر على اتخاذ القرارات دون تلكؤ أو عرقلة.

-مرونة عملية تتمثل في تعاطي التنظيم مع التحديات المتغيرة بأسلوب متغير دون جمود على الأساليب السابقة حتى لو أثبتت جدواها في الماضي.

ثانيًا: معيار التماسك:

فكلما كان تماسك التنظيم أقوى كان ذلك قرينة على نجاحه وإمكانية صموده أمام التحديات، ويتطلب ذلك قدرًا كبيرا ًمن الإجماع الداخلي حول أمور جوهرية ثلاثة:

-طبيعة التنظيم ورسالته لا على مستوى الهدف الأسمى فذلك أمر سهل بل على مستوى الأهداف المرحلية والوسائل الفعالة لتحقيق تلك الأهداف.

-قيادة التنظيم هيكلًا وصلاحيات وأشخاصًا، وتلك هي الشرعية الداخلية التي تعتبر أكبر ضامن للتماسك وأعظم حامٍ للوحدة.

-وسائل حلِّ الخلافات الداخلية طبقًا لترتيبات متفق عليها بحيث يمكن احتواء تلك الخلافات سواء تعلقت بالتوجه أو بالمسيرة أو بالقيادات بأسلوب مرن لا ينُتج انشقاقًا في الهيكل أو تعثرًا في المسيرة أو انحرافًا في الوجهة

ثالثًا: معيار الاستقلالية:

والمراد به أن تكون المؤسسة ذات كيان معنوي بحيث لا يتوقف وجودها أو فاعليتها على غيرها فإذا استطاع أفراد أو فئة أو طبقة أو قبيلة أن توجه المؤسسة طبق أهدافها الخاصة أو كانت أهدافها موازية لأهداف المؤسسة فقد فقدت المؤسسة معيار الاستقلالية.

رابعًا: معيار التركيب:

المراد به مضاعفة الهياكل وتنوعها وتشعبها، ويشمل التركيب التمايز بين البناء والوحدات التنظيمية والفصل بينها هرميًا ووظيفيًا وجغرافيًا مع التكامل والتوازن فيما بينها باستناد بعضها إلى بعض وتحكم بعضها في بعض، فالتركيب يساعد التنظيم على بناء هويته الذاتية المستقلة عن الأشخاص وتوطيد استقراره واستمراره وتأكيد شخصيته الاعتبارية التي لا تتوقف في وجودها ولا في مسيرتها على وجود زعيم مؤسس أو جيل رائد.

وقد لا يروق التركيب التنظيمي للقادة الذين يميلون إلى الاستبداد والهيمنة فيبقون تنظيماتهم في حال من السذاجة يمكنهم من التحكم فيها، ولكن هؤلاء بقدر ما يخدمون سلطتهم الشخصية على المدى القريب فانهم يضعفون التنظيم كمؤسسة على المدى البعيد.

خامسًا: معيار الاستيعاب:

إن الغاية من بناء أي تنظيم الإحساس بالحاجة إلى تنسيق جهود جماعية وتصويبها نحو هدف مشترك وتجنب تبديد الجهود أو تضاربها أو تناسخها بسبب التوارد على نفس المكان دون تنسيق.

فإذا استطاع التنظيم أن يستوعب أعضاءه وينسِّق بين جهودهم بحيث يجد كل منهم مكانه المناسب دون إحساس بالغبن والتهميش أو استئثار رفقاء الدرب بأمور التنظيم من دونه دلَّ ذلك على انه يسير

في الاتجاه الصحيح.

سادسا: معيار الإيجابية:

والمراد به أن يحافظ التنظيم على زمام المبادرة في شؤونه, ويتفاعل بإيجابية مع تطورات مجتمعه, فذلك هو المدخل الوحيد إلى نمو التنظيم نموًا طبيعيا ًدون طفرات مباغتة غير محسوبة، ويحميه من الجمود والبقاء على هامش المجتمع وتستلزم الإيجابية قدرًا من الواقعية تشجع الخير مهما لابسه من غبش, وتتعايش مع الشر من أجل تغييره دون يأس من الناس أو تسرع غير منضبط.

ولا تترك فراغًا يعين عوامل الشر والسلبية على التمكن والرسوخ, وتؤمن بالجهد الدؤوب مهما كان متواضعًا وبالعمل الصامت المؤثر وبالسير المتدرج في تحقيق الغايات المبتغاة.

ولا يتم هذا إلا باستيعاب عوامل القوة والضعف في المجتمع، وجوانب التقدم والقصور في المسيرة ووسائل الاكتساب والتأثير وعوامل التسريع بالتغيير، مع انتباه لأي ثغرة تفتح واستغلال لكل فرصة تسنح ( [2] ) .

إن الأقوال آمال ما دامت بمعزل عن الأفعال، وهذه الأفعال التي نريد أن تكون وفق رؤيتنا لا كما يفرضه عدو الصحوة الإسلامية، فتوجيه الملامة للعدو والقيام بمشاريع الانفعال بما يحدثه العدو فينا يفقدنا الاستراتيجية، قال الله عز وجل: (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون، ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما يعملون) .

ملخص الورقة

بعد ما تقدم من الحديث نختم القول بتلخيص محاور الورقة باختصار:

(1) يتحتم الاتفاق شرعًا إن التقت الجماعات في ثلاثة أسس:

(أ) وحدة الغاية (ب) وحدة الاعتقاد (ج) وحدة أدوات الفهم لدين الله.

(2) يمكن الاستفادة من المخالف في الثلاثة إذا لم يعلن العداء ومن باب أولى الموافق في البعض وهذا ضروري في مرحلة الدفع العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت