فهرس الكتاب

الصفحة 23825 من 27345

إن هذه التحديات العظمى التي تستهدف الإسلام والمسلمين لن تزول بنفسها، ولن تذوب بذاتها؛ بل إن حكمة الله تعالى تأبى أن تتعطل سُنة الأسباب لمجرد أن المسلمين مسلمون، والكافرين كافرون: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْض) [سورة محمد: 4] ، وفي الوقت نفسه، فإن الله تعالى، خالق الأسباب ومسبباتها، يشترط علينا لكي يسخِّر لنا الأسباب أن نسخر له أنفسنا، ونعبِّدها له متبعين لرضوانه، مبتعدين عن كل ما لا يليق بأولياء يطلبون النصرة وضعفاء يستنزلون التأييد. وعندها ــ أي عند إتباع رضوان الله ــ فلا علينا لو اجتمع علينا من بأقطارها (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) [سورة آل عمران: 173ــ174] ، نعم (وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ) . نعم (وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) ، فمن المخاطَبُ بتلك الآيات؟ أهم اللادينيون العلمانيون؟ أهم اللهاة اللاعبون؟ أهم الطغاة الظالمون؟ أهم السكارى والحيارى والعرايا وبقية أصحاب البلايا؟ أهم الهائمون في الطرقات أو المنغمسون في الشهوات؟ ليسوا هؤلاء! وإن كانوا عن التوبة غير محجوزين، ولكن الخطاب يستهدف قلوب المخبتين، ويستشرف وجوه وعيون الوعاة الهداة المستمسكين بالدين، ولو كانوا في غفلة أو مشغلة صارفة، أو في فرقة أو خصومات عارضة؛ فأولئك الأولياء الذين يخوفهم الشيطان بالأعداء، فمن يكون أولئكم إلا أنتم أيها الإسلاميون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت