فهرس الكتاب

الصفحة 23887 من 27345

وقد أثبتت البحوث التي أجريت في العقدين الماضيين أن العمل المصرفي الإسلامي كأسلوب من أساليب الوساطة المالية يتميز بالجدوى والكفاءة ، وأنشئت أبان هذه الفترة العديد من البنوك الإسلامية في أوساط اقتصادية واجتماعية متباينة وفي الآونة الأخيرة بدا الكثير من المصارف التقليدية ، ومن بينها بعض المصارف الغربية الرئيسية متعددة الجنسيات استخدام أساليب العمل المصرفي الإسلامي .

وكما أسلفت هناك بعض الاختلافات الجوهرية بين المصارف الإسلامية والبنوك التجارية التي تتعامل بالفائدة ، فرأس المال المدفوع في المصرف الإسلامي يجب أن يسلم بكامله للمصرف ولا يجوز أن ينقص منه شيئا كدين لدي أصحاب رأس المال بعكس الحال في البنوك التجارية ، ولذلك يعتبر الإختلاف الأساسي بين البنوك التجارية والمصارف الإسلامية يدور حول الفائدة التي يتحملها العميل لوحده في البنوك التجارية سواء نجح المشروع أو فشل بعكس الحال في المصارف الإسلامية التي لا تتنصل عن تحمل عبء مسئوليتها في المخاطرة، وهذا يقودنا إلى تبين الاختلاف الجوهري بين النظامين فيما يتعلق بخلق الائتمان .

فان المصرف الإسلامي باعتباره لا يتعامل بالفائدة لذلك نجد أن عملية خلقه للإئتمان سيكون في نطاق لا يضر بالاقتصاد القومي ، ولقد أطلق مصطلح الإئتمان على النقود الورقية بحسب أن قيمتها التبادلية أعلى من قيمتها السوقية وحاليًا راجت النقود في التعامل بين الناس دون قيد ، فبحكم مشاركة البنوك الإسلامية الفعلية في الإنتاج فان النقود تتداول بين المصرف وعميلة مع ظهور الإنتاج وتختفي مع استهلاك ذلك الإنتاج لتعود مرة أخرى للمصرف ، وكقاعدة عامة فإن حجم الإنتاج الحقيقي يظل معادلًا تمامًا لحجم الإئتمان فلا تتأثر مستويات الأسعار ، ولا يحدث تضخم بسبب الزيادة في الكتلة النقدية يضاف إلى ذلك أن نظام المشاركة يربط المصارف الإسلامية بمشروعات الإنتاج والتوزيع في الاقتصاد القومي ربطًا وثيقًا , ولهذا يحمي الإسلام المال الموظف في الشركات الإسلامية من أن يؤكل بالتضخم , أو عدم صرف حق الشريك في القلة والفائدة ، ويعتبر ذلك وفق المفهوم الإسلامي من قبيل أكل المال بالباطل ، ولقد عبر عن ذات الفهم بمعنى آخر كل من د.وليم بويز و د. مايكل ملفين بجامعة (إريزونا ) بالولايات المتحدة الأمريكية في مؤلفهما ( الاقتصاد ) حيث افردا حيزًا لتناول مفهوم البنوك الإسلامية ولقد ذكرا بان:

وهنا يتضح المفهوم الأساسي للبنوك الإسلامية الذي يؤكد حق كل شريك في أرباح الحيازة جنبًا إلى جنب مع أرباح التشغيل ، بالإضافة إلى المحافظة على سلامة رأس المال فان هذا يحمي مال كل شريك من التضخم ، وذلك لان لكل شريك الحق في القلة والفائدة جنبا إلى جنب مع الأرباح الصافية ، فإذا كان الشريك مؤسس كان له الحق في القلة والفائدة مع رأسماله وأرباحه ، وإذا قرر الشريك في التمويل المؤقت فض الشراكة وتصفيتها كان له حق رأسماله وأرباحه

والقلة الناتجة عن ارتفاع الأصول المتداولة مدة شراكته ، وفي اعتقادي أن تلك تعتبر قمة الشفافية في الحفاظ على حقوق عملاء المصارف خاصة والمتعاملين مع النظام المصرفي بصفة عامة .

وباستعراض سريع للأوضاع في السودان نجد أنه وبعد إلغاء سعر الفائدة في عام 1984م , والذي يعتبر من أكثر الأدوات أهمية في إدارة السياسة النقدية في ظل النظام الرأسمالي التقليدي , فإن السياسة النقدية في السودان وفي ظل النظام الإسلامي استخدمت هوامش المرابحات ونسب المشاركات كأدوات بديلة , وذلك لتحقيق أهداف سياسة البنك المركزي للتحكم في الكتلة النقدية والتمويل , ويمكن تحقيق تلك الأهداف عن طريق الوسائل العامة للسياسة النقدية المعروفة لدى البنوك التقليدية بالإضافة إلى الوسائل الأخرى المطبقة في النظام الإسلامي والتي تقوم على مبدأ المغامرة والمشاركة في الربح والخسارة ، وبعد توقيع اتفاقية السلام ووفق بنودها الأساسية فإنه سوف يتم تطبيق نظامين مصرفيين في السودان ، إحدهما إسلامي في الشمال والآخر تقليدي في الجنوب ، على أن يعمل بنك السودان على تطوير النظامين بغرض تنظيم سياسة مالية واحدة والإشراف على تطبيقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت