فهرس الكتاب

الصفحة 23924 من 27345

وبعض نتاج المعادن أصبحت اليوم من الأموال النامية، بل تدر أرباحًا عظيمة، وفوائد كبيرة، ويعمل في استثمارها والاتجار فيها الشركات الكبرى، وأغنى الأغنياء، وأصحاب المليارات، وأشير إلى نوعين من أنواع نتاج المعادن، هما: نتاج المعادن الجامدة، وهي المعروفة بالطاقة، ونتاج المعادن السائلة وهي المعروفة بالغاز.

أولًا: نتاج المعادن الجامدة [الطاقات]

أصبح الإنسان في هذه العصور يستفيد كثيرًا من الطاقات الشمسية، والطاقة المائية، والطاقة الحرارية، والطاقة الكيميائية بشكل واضح، يستفيد منها كسلعة، ويستفيد منها في شكل خدمات.

وما ينتج من هذه الطاقات من المعادن هي تقريبًا الطاقة الكيميائية والطاقة الحرارية والطاقة الكهربائية، ولكن يصعب إلحاقها بالمعدن، لأنها وإن استحالت عن المعادن، فقد صارت شيئًا آخر غير المعدن، فعناصر ومكوِّنات المعدن فيها منعدمة أو شبه منعدمة، مع أنها في الأصل نتجت عن تفاعلات كيميائية، لكنها أصبحت شيئًا غير المعدن.

وكذلك غير هذه الأنواع الثلاثة، من الطاقة الشمسية، والطاقة المائية، ليست ناتجة في الحقيقة من المعدن، ولكننا ألحقناها بالنتاج من المعادن لتشباهها جميعًا في أغراضها وثمارها وفوائدها وما استحالت إليه من كونها أصبحت طاقة بقطع النظر عن أصلها.

غير أنها جميعًا من جهة ريعها ونفعها أشبه بالمستغلات لأنها تصبح كالأصل الثابت الذي يدرُّ دخلًا وتتجدد منفعته ( [97] ) .

وطالما كانت كذلك، وهي في الحقيقة مال يصلح للنماء والاتجار فيه، فهي وعاء للزكاة تعامل معاملة المستغلات، فيُنظر إلى ريعها ومنفعتها.

هذا إذا كانت هذه الطاقات تُستغل تجاريًا واستثماريًا، وتستثمر فيها الشركات والأفراد من غير الحكومة، أمَّا إذا كانت لا تستغلها إلا الدولة ولغرض خدمات الجمهور بحيث لا تدر له إلا ما يقابل الخدمات وتغطية التكاليف، فلا زكاة فيها. والله تعالى أعلم.

ثانيًا: نتاج المعادن السائلة:

ونتاج المعادن السائلة أقصد به الغازات وأشهرها والمنتفع بها غالبًا:

ـ غاز البيوتان، وهو ما يُعرف بالبوتغاز، وهو المستخدم في الطباخات ونحوها.

ـ وغاز الإيثين، وهو ما يُعرف بغاز الإستيلين أو الستلين، وهو المستخدم في اللحامات ونحوها.

وهذه الغازات في أصلها منتجات كيميائية تُستخلص أو تُنتج من تكرير البترول البتروكيميائية.

فإذا أردنا أن نلحقها بالمعادن؛ فقد استحالت إلى غير المعدن، ولا يوجد فيها إلا الضئيل الذي لا يؤثر في حقيقتها من نسب المعادن غالبًا، ولهذا من العسير إلحاقها بالمعادن.

وإذا أردنا أن نلحقها بالمستغلات، فكذلك عسير، لأن المستغلات أصلها باق وريعها هو المباع المُستغل، والغاز يُباع ولا يعود أصله ولا يبقى، بل يُستهلك أصله.

ولذلك أرى أن أقرب المواعين الزكوية التي يمكن إلحاق الغاز به هو عروض التجارة، لأنها تُباع وتُستهلك، فتؤخذ منها الزكاة مع قطع النظر عن أصلها ومادتها.

والله تعالى الموفِّق إلى الصواب وإلى الحق وهو يهدي السبيل. وأستغفر الله العظيم من كل خطأ وخطيئة، ومن كل زلل وإساءة، وأسأله أن يتقبَّل عملي هذا كله، وأن يجعله صالحًا، وألا يجعل لأحد فيه شيئًا.

وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى الدين.ج

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

(1) القاموس المحيط للفيروزآبادي، ص 1731، لسان العرب لابن منظور، ج15، ص 396ـ397.

(2) لسان العرب، الموضع نفسه.

(3) سورة المعارج: 18.

(4) تفسير القرطبي، م9، ج19، ص 263. وانظر: ابن كثير، ج4، ص 418.

(5) سورة يوسف: 76.

(6) تفسير القرطبي، م5، ج9، ص 205.

(7) سورة الانشقاق: 23.

(8) انظر: تفسير ابن كثير، ج4، ص 489.

(9) سورة الحاقة: 12.

(10) انظر: تفسير ابن كثير، ج4، ص 412.

(11) أخرجه الترمذي في كتاب العلم برقم (2667) ، ج4، ص 299، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، برقم (164) و (167) ، ج1، ص 48ـ49.

(12) أخرجه البخاري، كتاب العلم برقم (120) ، ج1، ص 261 بفتح الباري.

(13) انظر: فتح الباري، ج1، ص 261.

(14) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي، ص 67.

(15) المجموع شرح المهذب، ج5، ص 288.

(16) سورة التوبة: 103.

(17) وقد أطلق عليها الإمام مالك ـ رحمه الله ـ هذا الاصطلاح فقال عن زكاة الفطر: إنما هي زكاة الأبدان كما في الاستذكار لابن عبد البر، ج9، ص 353. وأطلق عليها الكاساني اسم زكاة الرأس كما في بدائع الصنائع، ج2، ص 69. وبعضهم يسميها زكاة الرقاب [يُنظر: فقه الزكاة، ج2، ص 918] . وقد قيل في وجه إضافتها للفطرة أنها من الفطرة وهي الخلقة لتعلقها بالأبدان، وقيل لوجوبها بالفطر، راجع حاشية الصاوي على شرح الصغير، ج1، ص 672، والمجموع شرح المهذب، ج6، ص 85.

(18) متفق عليه.

(19) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة.

(20) فقه الزكاة، القرضاوي، ج2، ص 955.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت