فهرس الكتاب

الصفحة 24055 من 27345

ولم يكن ذلك التعبير الشعبي الذي لم يتعد الناحية الإعلامية الدعائية فحسب ، لم يكن رشقا بالحجارة على الوزير الفرنسي حتى هرب مهرولا إلى سيارته فأوسعوها رفسا ، وذلك أثناء زيارته للقدس ،وذلك لمجرد أنه سمى المقاومة اللبنانية إرهابا ، فصار بذلك عظة لأي تصريح غير مسؤول يصدر من دولة كبرى ، يسيء إلى نضال الشعوب المستضعفة .

لم يصل التعبير عن سخط الشعب الكويتي لجرائم الحرب التي تمارسها القوات الروسية إلى هذا الحد ، لقد كان مجرد تعبير رمزي ، لكن الليبراليين الذين ملأوا الدنيا نفاقا بالدعوة إلى الحرية والمكتسبات الدستورية ، استغلوه لنفث أحقادهم.

وقد ذكرتني هذه المفارقة المضحكة بنكتة مشهورة أيام الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ، ففي مناظرة بين مفكرين من الطرفين ، قال الأمريكي أمتي خير منكم أيها الروس ، قد بلغنا من الحرية أن الواحد منا يمكنه الطعن في الرئيس الأمريكي أمام البيت الأبيض دون أن يمس بأذى ، فقال الروسي: ونحن كذلك يقدر الواحد منا بكل حرية أن يشتم الرئيس (الأمريكي) ! أيضا أمام (الكرملين) ! ولايصاب بأذى .

أما الخوف من تأييد روسيا للعراق ، فلم يعد خافيا أنه قد فتحت سفارات البحرين والإمارات وقطر في العراق ـ هذه الدول المدججة بالقوات الأمريكية ــ ووقفنا مشدوهين متحيرين لا ننبس ببنت شفة ، والحبل على الجرار ، والدمية العراقية ـ وليست دمية بوتين ـ تحقق مكاسب كل يوم ويتآكل الحصار ، وسيهرع الأمريكان والروس وغير الروس إلهية هذه الدمية مرة أخرى اذا قرروا أصلا (تشغليها) ، وإثارة ماتت هذه الدمية ، جاءوا بغيرها ، والعالم من حولنا مليء بالدمى التي تشغلها بطاريات نفط الخليج ، والأمر أعقد بكثير من أن تقلب دمية شارع الصحافة موازين المصالح العالمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت