السكوت في الصلاة:ذكر أهل العلم في قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ [23] سورة المعارج . معنيين:
الأول: دائمون بمعنى: مستقرون ثابتون، لا يكثرون الحركة كما يفعل كثير من الناس من تحريك النظارة، والساعة، وغطاء الرأس، واللعب، أو العبث بالأنف، والجيب، ونحو ذلك من الأشياء .
والثاني: المحافظة على الوقت لا يخرجونها عن وقتها فهم دائمون يداومون على الصلوات في أوقاتها ويحافظون على أوقاتها كما أنهم دائمون في الخشوع والطمأنينة .
نماذج من أدب الأنبياء والصالحين مع الله
? إبراهيم عليه السلام:لما قال:الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [78] وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ [79] {سورة الشعراء.لم يقل: والذي يمرضني ويشفين، وإنما قال:} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [80] فنسب إبراهيم عليه السلام المرض إلي نفسه، ونسب الهداية والطعام والسقيا والشفاء إلى الله رب العالمين، مع أن الله هو الذي يمرض ولا شك، وهو الذي يشفي لكن لم ينسب المرض إلى الله عز وجل أدبا مع الله .
? المسيح عليه السلام:لما سأله الله عز وجل أو يسأله يوم القيامة: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ... [116] { سورة المائدة . فبماذا أجاب عيسى عليه السلام؟ ما قال: لم أقل ذلك؛ وإنما قال: } سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [116] سورة المائدة.
? الخضر عليه السلام: والراجح أنه كان نبيًا، ومن أدبه لما ذكر السفينة قال:فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا... [79] {سورة الكهف. ولم يقل: فأراد ربك أن أعيبها؛ لما صارت المسألة فيها عيب نسبها إلى نفسه . ولما ذكر الجدار قال: } فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا [82] سورة الكهف. مع أن ذلك كله بأمر الله وقدره .
? الصالحون من الجن: قالوا: وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [10] {سورة الجن. ما قالوا: أشر أراده ربهم بهم، أم اراد بهم ربهم رشدًا وإنما قالوا: } أَشَرٌّ أُرِيدَ فجعلوا الفعل مبنيا للمجهول.
? موسى عليه السلام: لما نزل مدين قال:: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [24] سورة القصص. ولم يقل: أنا فقير إلى خيرك يا رب، ومحتاج، ولم يقل أطعمني مثلًا .
? آدم عليه السلام:لما أهبط من الجنة إلى الأرض قال:قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [23] ] سورة الأعراف. ولم يقل: ربى قدرت على هذه المعصية .
? أيوب عليه السلام:قال:مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [83] {سورة الأنبياء . وهذا أكثر أدبًا من أن يقول:عافني واشفني ، وإنما قال: } وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [83] سورة الأنبياء.وأدب الأنبياء مع الله كثير.
? أما نبينا صلى الله عليه وسلم: فقد ضرب المثل العظيم في الأدب مع ربه كما ذكر المفسرين في قوله: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [17] {سورة النجم . أي أن النبي لما ارتفع إلى السماء؛ ما زاغ بصره وما طغى، فإنه لم يزغ يمينًا أو شمالًا، ولا طغى، فنظر أمام المنظور وإنما كان مطرقًا: } مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [17] سورة النجم فهذا وصف لمقامه صلى الله عليه وسلم، وهذا من كمال الأدب.
? الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا من أنواع الأدب العظيمة، ويشمل أشياء كثيرة جدًا، فمن ذلك:
? التسليم له والانقياد لأمره .
تصديق خبره وتلقيه بالقبول، ولا يستشكل قوله، وإنما تستشكل الأفهام .
? لا يقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، ولا يدعى نسخ سنته .
? لا ترفع الأصوات فوق صوته صلى الله عليه وسلم؛لأن ذلك سبب لحبوط العمل، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا ترفع الأصوات فوق حديثه إذا قرئ ولا عند قبره .
? الأدب مع الخلق
وهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم، فالأدب مع الوالدين يختلف عن الأدب مع العالم ،ومع الأقران،ومع الأجانب، ومع أهل البيت، هذا من جهة ما يتعلق بما حولك من المخلوقين.
أما الأحوال ففيها آداب حتى لو كنت وحدك، وما عندك ولا مخلوق، مثل: آداب النوم مثلًا فإذا للمخلوقين آداب وللأحوال آداب فمن آداب الأحوال: آداب الأكل فلو كنت تأكل، ولو لوحدك تأكل بيمينك، وتسمى وتأكل من وسط الطعام ...آداب الشراب ... آداب الركوب ... آداب الدخول ... وهكذا، ولأجل عظم هذا الموضوع؛ صنف العلماء فيه تصنيفات عظيمة .
من أقوال العلماء في أهمية الأدب