ومثل ذلك إذا أنجبت المرأة أولادًا معوقين، فعليه بالرضا بالقضاء والقدر، ولعل الله أراد به خيرًا، وإذا أحب الله عبدًا ابتلاه، وعليه بفعل ما يشرع من الأسباب لتلافي مثل ذلك، وقل مثل هذا إذا أصيب أحد الزوجين بمرض أو عاهة فعلى الآخر الرضا والصبر والاحتساب، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
وعلى الزوجة أن تصبر إذا افتقر زوجها بعد غنى، أو ابتلي بمصيبة من مصائب الدنيا كالسّجن والتغرب وغيرها (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق: من الآية7) .
عاشرًا: أمور متفرقة
بقيت أمور مهمة، الحديث عنها، وإبداء الرأي فيها جزء من مقومات السعادة الزوجية، أفردتها لأهميتها في الحياة الزوجية، وهي كالتالي:
1-عمل المرأة:
مما يُحدث إشكالات في حالات كثيرة بين الأزواج، قضية عمل المرأة، والأمر فيها بيّن واضح:
فإن كانت المرأة اشترطته على زوجها دائمًا أو وقتًا معينًا، فإن عليه أن يلتزم بالشرط كما اتفقا عليه حين العقد ورضيا به، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن أحق الشروط أن تُوفوا به ما استحللتم به الفروج" (1) .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم" (2) .
وإن اشترط الزوج على زوجته ألا تعمل، أو لم يكن هناك شرطٌ سابق لكنه رفض عملها، لزمها أن تطيع وتسمع؛ لأنه بَعْلها، وطاعته واجبة عليها.
ولكن على المرأة ألا تركب رأسها حين يكون العمل مضرًّا بحياتها الزوجية مرهقًا للزوج، بل ينبغي لها أن تتنازل عن شرطها، وتتخلى عن عملها، لأن الإبقاء على الزوج، وتقدير مصلحة البيت خير لها من لزوم العمل، وهذا كله إنما يتم بطريق المفاهمة والمشاورة ومبادلة الرأي.
2-مال الزوجة:
بعض الأزواج يغلبه الطمع فيتسلط على مال زوجته بدون رضاها، وهذا ليس من حقه، بل للمرأة مالها. ولها حق التصرف فيه، دون غيرها، وعلى الزوج أن يقوم بواجبه في النفقة عليها، وإن كانت ذات مال.
ومثل هذا الجشع من بعض الأزواج يمحو المحبة، ويذيب الوُدّ من قلب الزوجة، إن لم يحملها على تصرفٍ مشين يحطِّم السلام في أمن البيت. ومن ذلك ما نشرته جريد الرياض أن امرأة أقدمت على قتل زوجها، وتقطيعه، وتوزيع قطع الجثة على مدينتين، وفي مجاري المياه، لأنه كان يضربها، ويتسلط على مالها، يقول الله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) (النساء:4) .
3-التجمل والزينة:
للزينة دور فعّال في إعفاف كلٍّ من الزوجين وقناعته بصاحبه والرغبة فيه، ودوام العشرة بالمعروف، ومتانة سياج المودة والمحبة، ولا غرو، فالقلب مجبول على التطلع إلى الجمال ومحبته. بيد أن بعض الرجال يعتقد أن هذا خاص بالمرأة دونه، وأنه يجب عليها أن تتجمل له وتتزينن لكنه لا يقوم بدوره في التجمل لذلك الاعتقاد الخاطئ، وقد قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228) . نعم إن زينة الرجل كمالُ رجولته، وقوامته، وحسنُ عشرته، ولكن التجمل الظاهر مطلب للمرأة ترتاح له وتسرُّ به.
وقد بينت ذلك إحداهن حينما خطبها رجلٌ قد شاب شعر رأسه فأبدت موافقتها، وقالت:"أخبروه أن في رأسي شيبًا"، فغير الرجل رأيه لذلك، فقالت المرأة:"والله ما في رأسي شعرة إلا وهي سوداء، ولكني أردت أن أُعلمه أن ما يحبونه فينا نحبُّه فيهم".
ومع هذا كله، تجد كثيرًا من الأزواج يهمل هذا الحق لزوجته عليه.
وأكثر من ذلك، وأشدُّ قبحًا ما يقع من إهمال كثير من النساء لزينتهن أمام أزواجهن، أصحاب الحق بالزينة وقد تمرُّ بالواحدة الأيام والليالي لم تبدُ خلالها بمظهر حسن لبعلها، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى أن الزوج الذي بماله تُشترى الملابس الجميلة، والعطور، وأدوات الزينة، يحرم منها، لتعرضها المرأة أمام النساء في المناسبات والأعياد والزيجات.
أحرام على بلابله الدوح ... حلال للطير من كل جنس!!
حتى حدا هذا العمل ببعضهم أن ينتظر بفارغ الصبر قدوم مناسبة يمتع ناظريه فيها بزوجته بأبهى حلة وأحسن حال، ووصل الأمر بآخرين إلى افتعال المناسبة، واختلاق موعدها ليحظى بتجمل زوجته له. وهذا لا شك ظلمٌ من الزوجة لزوجها، وتقصير في حقه، مضر بسعادتها معه، يحمل الزوج على الانصراف عنها، والزهادة فيها، ليتطلع إلى الزواج بأخرى تروي عاطفته، وتشبع غريزته وتملأ عينه.
(1) - رواه البخاري (فتح 5/323) ومسلم (1418) .
(2) - رواه أبو داود (3594) والحاكم (2/49) والبيهقي (6/79) وغيرهم من حديث أبي هريرة وعائشة وأنس، وابن عمر، ورافع بن خديح وعمرو بن عوف، وهو صحيح بمجموع طرقه. انظر الإرواء (1303) .