ومما يلحق بالهدية إفشاء السلام وطلاقة الوجه والبشاشة،"أولا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم". رواه مسلم.
و"لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق". رواه مسلم.
وجربوا الهدية والسلام والبشاشة وستجدون النتيجة بإذن الله.
الحادي عشر: الخاتمة
وبعد:
هذه أبرز مقومات السعادة الزوجية لمن أراد حياة هانئة مستقرة، لا تشوبها المشكلات والقلاقل، ولا تكدرها الخصومات والشقاق.
وفي هذا البيت السعيد تتكون الأسرة المؤمنة وتتربى الأجيال، ومن مثل هذه الأسرة يتخرج القادة والمصلحون. إن أمتنا الإسلامية بأمس الحاجة إلى الوقوف في وجه الهجمة الشرسة من أعدائنا لتقويض أركان الأسرة في مجتمعنا، عن طريق وسائل متنوعة متعددة، لا تخفى على أولي الألباب.
إن الأسرة التي تلتزم بدينها وعقيدتها، وتجعل الكتاب والسنة نبراسًا لحياتها، لهي جديرة بالبقاء والهناء والسعادة (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) (طه: من الآية123) .
أما من انحرف عن المنهج السوي، وابتعد عن الصراط المستقيم، ودان لأخلاق الشرق والغرب، إعجابًا وتقليدًا وسلوكًا، وربّى أهله وأبناءه على هذه الطرق، فلا يلومنّ إلا نفسه، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:124) .
وعلينا أن نتذكر ما أعده الله للأزواج السعداء في الدنيا من سعادة في الآخرة (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) (يس: 56) . والملائكة يدعون لهؤلاء السعداء، (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (غافر: 8) .
وليحذر الزوجان أن يكونا ممن قال الله فيهم: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) (الصافات:22، 23) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.