أخرج البخارى في كتاب المغازى عن البراء رضي الله عنه قال: « لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة وأمّر عليهم عبد الله (ابن جبير) وقال: لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا ... في رواية"وإن رأيتمونا تخطفنا الطير"... فلما لقينا هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا فلما أبوا صرف وجوههم فأصيب سبعون قتيلا.. وفي حديث ابن عباس"فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين انكفت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون , وقد التفت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم هكذا - وشبك بين أصابعه - فلما أخلت الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على الصحابة , فضرب بعضهم بعضا والتبسوا , وقتل من المسلمين ناس كثير ووقع عند الطبري من طريق السدي قال:"تفرق الصحابة: فدخل بعضهم المدينة , وانطلق بعضهم فوق الجبل , وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله , فرماه ابن قمئة بحجر فكسر أنفه ورباعيته , وشجه في وجه فأثقله , فتراجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون رجلا فجعلوا يذبون عنه . فحمله منهم طلحة وسهل بن حنيف , فرمى طلحة بسهم ويبست يده . وقال بعض من فر إلى الجبل: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي يستأمن لنا من أبي سفيان , فقال أنس بن النضر: يا قوم إن كان محمد قتل فرب محمد لم يقتل . فقاتلوا على ما قاتل عليه" وأشرف أبو سفيان فقال أفي القوم محمد فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة قال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يخزيك قال أبو سفيان اعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني » "
أرأيت أخى كيف تمنع المعاصى النصر....نسأل الله العافية
3-الإخلاص لله تعالى . [ أن يكون القصد نصرالنفس بالإيمان ونصر دين الله وإقامة شرعه ] :
قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } [ محمد: 7 ]
قال تعالى: { ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز } [ الحج: 40 ]
وعلامة الإخلاص ... في قوله تعالى: { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } [ الحج: 41 ]
4-الإعداد المادي { وأعدوا لهم }
قال تعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ... } [ الأنفال: 60 ]
فلما تركنا هذا التوجيه الرباني الكريم هنا على أنفسنا وصرنا مطمع لكل طاغية وكافر.
5-الائتلاف وعدم الاختلاف:
قال تعالى: { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين } [ الأنفال: 46 ]
فلما اختلفنا زرع الأعداء بيننا من ليس منا ... ليزيد الفرقة والتمزق ...وقسمونا عبادا وأرضا وإقليما..وقادونا بسياسة فرق تسد.... حتى صرنا قطعانا تتناهشها الكلاب ....
6-التوكل على الله والاعتماد عليه واللجوء إليه والتضرع بالدعاء إليه والإستغاثة به وحده:
قال تعالى: { فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين } [ آل عمران: 159 ]
قال تعالى: { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [ آل عمران: 160 ]
قال تعالى: { ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } [ البقرة: 250 ]
وقال تعالى: { ... أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } [ البقرة: 286 ]
7-الإقدام وفداء الدين بالنفس والنفيس:
قال تعالى: { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } [ المائدة: 23 ]
ولذلك كان الانغماس في العدو من أفضل الجهاد لما ينتج عنه من علو في الهمم ، ورفع للمعنويات ، وبه تقوى عزائم أهل الإيمان ، وبه تتحطم معنويات أهل الظلم والطغيان ...وفي المقابل حرم التولي يوم الزحف وصار من السبع الموبقات لما يسببه من الهزيمة .... والتثبيط ...وتخبيل صفوف المسلمين.... ورفع معنويات العدو ....
8-الشورى والمشورة: