فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أنت ابن آدم!.
هل تعلم ما معنى كونك ابن آدم؟.
ذلك يعني أن لك فضلا، تستمده من فضل أبيك، الذي فضل على: الملائكة، والجن، وسائر الخلق.
فالله تعالى أسجد لأبيك، الذي هو أصلك: ملائكته، والجن في شخص إبليس، فقال تعالى:"إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين".
وكان سبب تفضيله:
-أن الله تعالى خلقه بيده:"قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي".
-أنه تعالى نفخ فيه من روحه:"ونفخت فيه من روحي".
-أنه تعالى علمه أسماء كل شيء:"وعلم آدم الأسماء كلها".
فنال شيئا، واختص بأشياء لم يكرم غيره بمثلها، فكرم وفضل، وسرى فضله وإكرامه في بنيه، حتى عمهم، وشملهم، فجنس بني آدم في أصله مكرم، مفضل على سائر الخلق، كما قال تعالى:
-"ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا".
وصورة هذا التفضيل ظهرت في أمور هي:
أولا: أن الله تعالى سخر له الأشياء:"وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه".
ثانيا: أنه ميزه بهيئة خاصة، تعينه على استثمار النعم المسخرة له، فهو قادر على الصنع، والإتقان، وتحضير الأطمعة المركبة، بما وهب من العقل، وحسن الهيئة، واليدين، فكلها مجتمعة تميزه.
ثالثا: أنه ميزه بالقراءة، والكتابة، والتعلم:"الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان"،"اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم".
رابعا: تميز باجتماع جميع قوى الموجودات فيه، فهو في هذا نقطة جمع لجميع صفات المخلوقات، فما تفرق فيها اجتمع فيه، وهذا مقتضى قوله:"وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم":
-ففيه: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة.
-وفيه شبه من البهائم، فيه: الإقدام كالأسد، والعدو كالفهد، والاختيال كالطاووس، والدهاء كالثعلب، والحرص كالنمل، والإصلاح والنفع كالنحل.
-كما أن فيه من شر أخلاق البهائم، وكذا الشياطين، من: شره، وعيث، وبلادة، وفظاظة، وليس بها يفضل، بل يفضل بمغالبتها، فما وضعت فيه، إلا لبيان فضله في قدرته على كبتها، وحكمها، ولجمها.
-وفيه من صفات الملائكة، من: طهارة، ونقاء، وصفاء، وطاعة، وامتثال، وعبادة، ونفع، وبركة.
وفائدة معرفة هذه الخصائص الآدمية للإنسان: أنه بها يعرف فضله، وتكريمه، وبها يحقق لنفسه الفضل:
-فيسعى في تحصيل الفضائل، والترفع عن الرذائل.
-ويغتنم جميع القوى النافعة فيه، فيستغلها كامل الاستغلال بما يعود بالنفع في الدارين.
-ويجد في التعلم، والتعليم.
-ويستثمر ما سخر له من المخلوقات، بما ينفع.
-وأن يكون ابنا لأبيه آدم في الصلاح، والطاعة، والتوبة، والاستغفار، والإنابة، فيحقق بنوة الصلاح والتقى، كما تحقق له بنوة النسب والصلة.. ويحذر أن يكون ابنا لإبليس في الحقد، والحسد، والمعصية.
أنت مسلم!.
هل تعلم ما معنى كونك مسلما؟.
إن معنى ذلك: أنك قريب من الله تعالى، من بين سائر بني آدم.
وقربك منه تعالى يعني أنك أفضل وأحسن من كل أولئك الذين لم يسلموا، وبه اختصك الله بمنزلة في الدنيا والآخرة، لم يختص بمثلها الذين لم يسلموا وجوههم لله تعالى، فمن ذلك: أن للمسلم أحكاما في الدنيا والآخرة، ليس لغيره ممن كفر بالله تعالى شيئا منها:
-فحرمتك، ودمك أعظم من الدنيا، وأهل الأرض جميعا، فلا دم يكافئ دم المسلم:
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم) ، (لو أهل السموات وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) .
وأعضاؤك مكرمة، محرمة، لا يجوز الإضرار بها، فكل شيء فيك اثنان، ففي كل واحد منهما نصف دية النفس، كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين.. وكل شيء فيك واحد، ففيه الدية كاملة، كالعقل، والذكر، واللسان، والأنف.
والله تعالى كتب لك في هذه الدنيا الحياة الطيبة، والعيشة السعيدة، ومكانك في الآخرة في جنات عدن:
"من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"،"مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار".
فإذا عرفت منزلتك عند الله تعالى، فواجب عليك: العزة، والرفعة، والعلو بالإيمان، والقرب من الله تعالى، فمن كان قريبا من الملك حق له أن يفتخر، ويعز، لكن بغير ظلم، ولا عدوان، قال تعالى:
-"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"،"ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين".
هذا هو أنت أيها الإنسان، فهل عرفت قدر ما لك؟.
وهل أدركت عظم ما عليك من مسؤولية؟.