فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 27345

وقد أرشد سبحانه في كتابه الكريم إلى ذلك ، وبين أنه رب العالمين وأنه الخلاق العليم وأنه خالق كل شيء وأنه ينصر الحق ، ويقيم الأدلة على ذلك في مواضع كثيرة من كتابه ، ليعتمد عليها طالب الحق ، يقول سبحانه: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [9] ثم يقول سبحانه بعدها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [10] ويقول تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [11] ويقول: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ علمًًا} [12] ويقول سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [13] ويقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [14] إلى آيات كثيرة يرشد بها سبحانه أنه رب العباد ، وأنه رب العالمين ، وأن الرسل جاءت بهذا ، كما قال جل وعلا: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [15] ويقول تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [16] ويقول سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [17] ويقول جل وعلا: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [18] ويقول سبحانه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [19] ويقول سبحانه: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ } [20] ثم يبين الأدلة في مواضع كثيرة ، عندما يتأملها المؤمن يعرف أن الدليل النقلي مؤيد بالدليل العقلي المشاهد المحسوس ، ولهذا ذكر سبحانه بعد قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} الحجة على ذلك فقال: {الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [21] والمعنى أن هذا الخالق لنا هو المستحق أن نعبده لكونه خلقنا ، ولأنه يرعى مصالح العباد ، وهذا أمر معلوم بالفطر السليمة والعقول الصحيحة ، فهم لم يخلقوا أنفسهم فقد خلقهم بارؤهم ، فالله هو الخالق بالأدلة النقليه والعقلية ، ثم قال سبحانه: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [22] بين سبحانه وتعالى كيف تدرك هذه الأشياء المشاهدة المخلوقة التي يدركها العقل ويدركها كل إنسان ، فجعل الأرض فراشا لنا ننام عليها ، ونسير عليها ، ونرعى المواشي عليها ، ونحمل عليها ، نزرع عليها الأشجار ، ونأخذ منها المعادن إلى غير ذلك ، ثم أنزل من السماء ماء من السحاب ، أنزل المطر فأخرج به الثمرات لنا . من الذي أنزل المطر؟ من الذي أخرج هذه الثمار التي يأكلها الناس والدواب مما زرعوا ومن غير ما زرعوا؟ كلها من آيات الله العظيمة الدالة على قدرته العظيمة وأنه رب العالمين . أرض مستقرة أرساها ربنا بالجبال التي جعلها أوتادا لها ، وجعلها ممهدة ساكنة نعيش عليها ، ونطمئن نحن ودوابنا وسياراتنا فوقها ، وتطير في فضائها طائراتنا ، ونتمتع بجميع ما خلق فيها ، والسماء كذلك خلقها فوقنا ، وزينها بالكواكب السيارات والثوابت ، وجعل فيها الشمس والقمر ليعلم العباد قدرة الخالق العظيم ، والعلي الكبير الذي لا شريك له في ذلك سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت