فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
11-ومن دروس الهجرة أن نصرة الدين يجب أن تكون أعلى من كل اعتبار ، فالوطن العزيز على النفس جبلةً ، يتركه المؤمن حين يعتقد أن في تركه نصرة لعقيدته ورفعًا لرايته ، فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهي أحب البقاع إليه لما خشي على أصحابه الفتنة ، ولما أراد أن يؤسس للإسلام دولة.
12-ثبوت كثير من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة ، فمنها ما غشّى أبصار المشركين حين خروجه من داره من بين أيديهم ، ومنها ما كان من شاة أم معبد من در اللبن لما مسح عليها ودعا ، وما كان من شأن سراقة وفرسه عند الطلب
13-توقير أبي أيوب للرسول صلى الله عليه وسلم ورعاية حقه حيث شق عليه أن يسكن في الدور العلوي من البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في الدور الأرضي ، ففيه منقبة لأبي أيوب ودليل على وفور عقله وصدق إيمانه
14-جواز التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد تبرك أبو أيوب وزوجه بآثاره صلى الله عليه وسلم ، وهكذا كان سائر الصحابة يتبركون بوضوئه وشعره ومماسة جسده الشريف في حياته كما كانوا يتبركون بآثاره بعد مماته فقد ثبت أن أسماء بنت أبي بكر كان عندها طيلسانة للنبي صلى الله عليه وسلم كانت تخرجها للمريض يلبسها تبركًا واستشفاءً ، على أن هذا مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يتعداه إلى غيره لما جعل الله تعالى من البركة في جسده ما لم يجعله في غيره .
15-وجوب الهجرة للقادر عليها ممن يخشى على دينه في أرضه ، وقد نعى الله تعالى على من فرطوا في الدين وتعللوا بالاستضعاف قال تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا; ) ) النساء 97 ) ( ، أما قوله صلى الله عليه وسلم"لا هجرة بعد الفتح"( متفق عليه من حديث ابن عباس ) ، فمعناه أنه لا هجرة واجبة من مكة إلى المدينة بعد فتح مكة ، ولكن جهاد ونية ، وذلك أن الأسباب التي كانت موجبة للهجرة وهي الفتنة قد انتفت.
16-المسجد هو الركيزة الأولى لبناء الدولة المسلمة ، فالصلاة خير موضوع ، فكان المسجد أول مشروع أسسه النبي صلى الله عليه وسلم بعد وصوله إلى المدينة .
17-وفي الهجرة مشروعية فرار المسلم بدينه والاختباء من الطغاة والظالمين ،وأن ذلك لا ينافي الإيمان ، وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه سرًا واختبآ في الغار ، وهاجر عمر سرًا ، وقد فرّ موسى عليه السلام - وهو من أولي العزم -من فرعون وقومه، وفر أهل الكهف من ملكهم الكافر ، واختبأ الإمام أحمد لما طلب في أول الأمر أيام المحنة
18-ومن دروس الهجرة أن الأحسن - في الحروب غير النظامية ( حرب العصابات ) ) وقت يقظة العدو الكمون
19-أن الأدب مقدم على الامتثال ، فقد بقي النبي صلى الله عليه وسلم في الدور الأرضي من بيت أبي أيوب ، فثبت بإقراره صلى الله عليه وسلم أن يسكن أحد فوقه مشروعية ذلك ، ولو كان ذلك لا يجوز لبين لأبي أيوب إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما هو مقرر في علم الأصول ، فكان هذا يكفي أبا أيوب إلا أن عظيم توقيره للنبي صلى الله عليه وسلم وصدق إيمانه ورهافة حسه أبت عليه إلا أن ينزل هو وزوجه لينتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدور الأعلى ، فقدم الأدب على الامتثال للحكم الثابت بإقراره صلى الله عليه وسلم .
20-مشروعية المعاريض عند الحاجة إليها، ففيها مندوحة عن الكذب وسائر ألوان التمويه والتعمية بقدر الحاجة فحسب ، إذ الضرورة بقدرها كما تقرر في الأصول ، فقد قال أبو بكر لمن سأله عن الرجل الذي معه: هذا يهديني الطريق ، يقصد الهداية إلى الحق ، ويفهم السائل أنه خبير بالطرق والدروب في السفر ، وكان ذلك كافيًا في مثل تلك الحال.
ثالثًا: مناقشة مقولة ضرورة الهجرة لاستعادة دولة الخلافة:
الهجرة واجبة للقادر عليها من دار الحرب إلى دار الإسلام ، ومن دار تعلو فيها أحكام الكفر إلى دار تعلو فيها أحكام الشرع ، ومن دار تظهر فيها البدعة إلى دار تظهر فيها السنة ، ومن دار تغلب عليها الرذائل والفواحش إلى دار يقل فيها هذا الشر وكل ذلك تغليبًا للمصالح على المفاسد واجتنابًا للفتن .