فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنها ما رواه جابر رضي الله عنه عن النبي أنه قال:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" (9) .
ومراقبة الإمام أصل في الإسلام شرعت حتى في العبادات مثل الصلاة، فيحق للمأموم أن يذكر الإمام أولًا بخطئه، ويصححه، وعلى الإمام ترك رأيه لصالح رأي المأمومين، وإن اعتقد صحة ظنه ورأيه، وهذا في الإمامة الصغري فكيف بالإمامة الكبرى؟.
وبناء على ما سبق فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعد فرضًا لا يحق لأحد سواء كان حاكمًا أو محكومًا منعه، وبذلك تكون رقابة الأفراد دائمة على الحكام كما قال الإمام النووي رحمه الله:"قال العلماء: ولا يختص الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بأصحاب الولايات بل ذلك جائز لآحاد المسلمين. قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين، فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر، مع تقرير المسلمين إياهم، وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية" (10) .
ويدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيلة لمنع الحاكم من الطغيان أن الرسول صرح بأن عدم القيام بذلك مؤدٍ إلى ظهور الطغيان والتسلط في المجتمع:"لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم، فلا يستجاب لهم" (11) . فالتسلط والطغيان نتيجة حتمية لعدم قيام الأمة بدورها في مراقبة السلطة والحاكم حتى لا يخرج عن الشريعة الجامعة لكل معروف والناهية عن كل منكر.
ومن ذلك قول الرسول:"إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له: أنت ظالم، فقد تودع منهم" (12) .
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:"يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (المائدة:105) ، وإني سمعت رسول الله يقول:"إن الناس إذا رأوا ظالمًا فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب" (13) ."
ومنها:"كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرًا" (14) .
ويظهر أن الخطاب هنا ليس موجهًا إلى فرد واحد، وإنما إلى جماعة المسلمين، فهي مكلفة بمراقبة الحاكم حتى إذا ما خرج عن جادة الحق منعوه وقوموه.
يقول الغزالي:"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوي بساطه، وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد" (15) .
فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضع القرآن أساسًا متينًا لمقاومة الطغيان في المجتمع وفي نفسية كل مسلم، وقاعدة للتحرر من كل طغيان يلوح في الآفاق، والمسلم إن كان ملزمًا بتغيير المنكر البسيط والنهي عنه، فمن باب أولى أن لا يقف مكتوف الأيدي وهو يرى طغيان الحاكم المؤدي إلى خراب البلدان وضياع الحقوق وإبطال الأحكام.
ويحبذ أن يكون هناك مجلس يقوم بالرقابة على أعمال المسؤولين بصورة عامة والحاكم بصورة خاصة. ولكن هذا لا يلغي قيام الأفراد كل في موقعه بأداء هذا الواجب.
لا طاعة إلا في معروف
وبعد أن تقوم الأمة بدورها في نصيحة الحاكم وتذكيره وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، تأتي مرحلة أخرى من المقاومة العملية أو ما عرف ب: عدم الطاعة إلا في المعروف، فقد رسم القرآن الكريم حدود الطاعة، وحددها بدائرة المعروف، فما خرج من دائرة المعروف لم تكن الرعية ملزمة بالأخذ به، وهذا الأمر واضح وصريح في صيغة بيعة المسلمين للرسول في العقبة كما جاءت في كتب الحديث ومنها صحيح البخاري (16) وكان من شروطها ما جاء في قوله تعالى: ولا يعصينك في معروف (الممتحنة) ، مع أن النبي لم يكن ليصدر عنه إلا المعروف. فجاء ذلك من باب التأكيد لبيان أنه لا طاعة في المعصية مهما علت درجة الآمر. فإذا كان الحال هكذا مع الرسول فكيف بغيره من أولي الأمر.
قال أبو السعود:"والتقييد بالمعروف مع أن الرسول لا يأمر إلا به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق" (17) .
وينقل القرطبي عن ابن خويز منداد قوله:"وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فيه طاعة، ولا تجب فيما كان لله فيه معصية" (18) .
وقد نهى النبي عن طاعة العصاة من الأمراء في أحاديث كثيرة منها: ما أخرجه ابن ماجة عن عبد الله بن مسعود أن النبي قال:"سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها. فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا بن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله" (19) . فإذا كانت الطاعة مرفوضة لأمثال هؤلاء فكيف بالذين يقفون من الدين وأهله موقف الند والعداوة؟!
وقد ورد في سنن الترمذي أن النبي قال:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (20) .