رأيتم؛ إذًا فمسألة العنصر إذًا سخافة لا يقف عندها أحد من الناس إلا من سفه نفسه واستهتر بعقله وعقول الناس، من هذا المنطلق نحن نقول: إن الإسلام أراد أن يقضي على الفوارق وأن يذيب الجنسيات وأن يستوعب الألسنة بانتشاره كيف؟ كل مسلم مطالب بالصلاة تمام، كل مصلٍ لابد له أن يقرأ القرآن.. حقيقة هذه.. القرآن عربي فإذًا كل مسلم لابد له أن يعرف اللغة العربية لكي يستطيع قراءة القرآن، أذكر قضية فقهية بهذه المناسبة يشفِّع بها البعض على إمام الأئمة أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيقولون إن أبا حنيفة رضي الله عنه أجاز قراءة القرآن بالأعجمية لمن لا يحسن العربية، أحب أن أبين المسألة فالخلاف بين الشافعي والحنفي بالنسبة لمن لا يحسن العربية أن الإمام الشافعي قال لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية على الإطلاق، فالإنسان الذي لا يعرف العربية عليه أن يتعلم اللغة وإلى أن يتعلمها، فحين يصلي يقف في الصلاة ويدعو ولا يقرأ القرآن، وأما أبو حنيفة: قال: لا لا داعي لهذا التكلف كله يقف ويقرأ القرآن بلغته -منقولًا إلى لغته- ويصلي فهو خلاف على الشكل، ولكن الجميع متفقون على أن المسلم مطالب بأن يتعلم اللغة العربية، من هذه العتبة ننطلق إلى العالم الواسع لنقول إن العربية تنتشر مع انتشار الإسلام، ضرورة معرفة كل إنسان عربي كل إنسان مسلم للغة التي نزل بها القرآن وللغة التي نطق بها محمد صلى الله عليه وسلم ولو أن الأمور جرت بعد الخلافة الراشدة على النهج الذي أراده الإسلام لوجدنا اليوم ما يقرب من مليار نسمة يتكلمون اللغة العربية، ولكن الخلافة الراشدة مضت والذين جاءوا من بعد مع الأسف ملوك وحكام يهمهم المجد الدنيوي، ولا يهمهم سيادة المعنى الإسلامي في غاياته النهائية ولقد أذكر أنه حينما استقلت الباكستان في أواخر الأربعينيات وكانت تعد مئة وعشرين مليون مسلم كانت لغتها الإنكليزية بفعل الاستعمار الطويل في الهند فكتبت إلى جامعة الدول العربية تطلب إليها إيفاد المدرسين والمعلمين لكي يقدموا اللغة العربية لغة رسمية في الباكستان وإذا كان خلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس ومن جاء بعدهم بعد ذلك طلاب دنيا فحكام اليوم خونة ومأجورون ومارقون فلذلك لم يجب أحد منهم طلب الباكستان ولو أنه أجيب لأضيف إلى الأمة العربية خلال هذه الفترة التي لا تتجاوز ربع قرن أكثر من عددهم بالفعل.
هذا من حيث المبدأ، تعالوا ننظر إلى الضرورات وحسبي في هذا الميدان أن أضع أمامكم حقائق رقمية، الخبراء يقدرون تقديرات مخيفة يقولون إن العالم في عام 1850 بلغ تعداده مليار نسمة واقتضى وصوله إلى المليارين ثمانين سنة أي في عام 1930 بلغ عدد سكان العالم ملياري نسمة يعني ألفي مليون نسمة ثم بلغ عام ألف وتسع مئة وسبعين 1970 ثلاثة مليارات ويفترض أنه الآن يقارب لأربعة مليارات نسمة هذا الانفجار السكاني يقدر أنه في عام ألفين سيكون سكان العالم متراوحين بين ستة مليارات وسبعة مليارات نسمة ليس هذا هو الشيء المخيف في الموضوع، الشيء المخيف أن ثلثي هذا الرقم يسكنون في دول العالم الثالث يقدر أنه في عام ألفين ستكون في آسيا أربعة مليارات نسمة وستكون في أفريقيا 650 مليون نسمة وسيكون في أوربا ست مئة مليون نسمة وسيكون في أمريكا الجنوبية اللاتينية أربع مئة وخمسون مليون نسمة، وسيكون في الاتحاد السوفياتي 420 مليون نسمة وسيكون سكان أمريكا الشمالية 400 مليون نسمة هذا الانفجار السكاني يذكرني بحادثة لطيفة تروى فيما يتعلق بقضايا الحرية يقال: إن إنكليزيًا وفرنسيًا كانا مسافرين في قطار وكان الفرنسي بما عرف عن الفرنسيين من رعونة يقرأ جريدته ويفتحها على سعة يديه وكان الإنكليزي ذا أنف طويل فأصابت إصبع الفرنسي أنف الإنكليزي نبهه بلطف ماذا قال له: أنا حر قال له يا أخي حريتك تنتهي عند حدود أنفي بعد حدود أنفي لا حرية لك أبدًا.
الانفجار السكاني في الواقع سيسبب مشكلة هذا الأنف بالذات لأن الإبقاء على واقع القومية الذي تجاوزه الزمن والذي أصبح هذا الوقت زمن التكتلات الكبيرة هذا الانفجار السكاني لو أبقينا على القضايا القومية بنفس المفاهيم سوف يكون تطاحن وتكون نتيجته دمار البشرية لاسيما في ظل الرعب النووي المخيف والهيدروجين الذي يدمر كل ما على الأرض هنا تُفْتَحُ أمام الإسلام -في آفاقه التي تكلمنا عنها- إمكانيات لا حد لها إمكانيات هائلة على الإطلاق.