في الجمعة الماضية في كلامنا جردنا إخواننا اليساريين من مبرر المزايدة علينا كمسلمين فيما يتعلق بقضايا العدل الاجتماعي -وأقيد اليساريين الذين لا يلتزمون بالماركسية أما الذين يلتزمون بالماركسية فلا شيء لنا معهم، في هذه الجمعة ابنا أننا نحن المسلمين بالفعل دعاة العروبة الصحيحة الإنسانية وإذا كان دعاة القومية العربية يقولون العربية تمتد من المحيط إلى الخليج فنحن نحمل لواء عروبة إسلامية تمتد على ظهر الكرة الأرضية عمومًا، فأينا بالله عليكم أقوم قيلًا وأينا أهدى سبيلًا وأينا أقدر على أن نعطي هذه الأمة مكانة ممتازة إنسانية وذات رسالة إنسانية وذات رسالة وهي رسالة حقيقية فعلًا لأنها تقوم على دعائم الحرية البشرية والكرامة الإنسانية. وهذا درس ينبغي أن لا يغيب عن الأذهان مع عتب أو مع حسرة..
نحن المسلمين أو بالأحرى نحن دعاة الإسلام قصرنا في عشرات السنوات الماضية ما كنا نملك الرؤية الواضحة فتركنا اهتمامات العالم العربي تتسرب من بين أيدينا تلقفها نايف حواتمة وما أشبه ذلك من هذا النثار الذي لا تعرف له أصلًا من أين جاء، أي بقعة من الأرض لفظته كما يلفظ القذر لا تدري؛ تلقفها هؤلاء فإذا هم يزايدون علينا ميشيل وحنا و.. عرب أما أحمد ومحمد وعبد الرحمن فليسوا عربًا، هذا عجيب هذا تلاعب بالواقع وتزييف لكن من المسئول عنه نحن تركنا قضايا الأمة العربية لم نهتم بها كنا مأخوذين بسحر العالمية مع أن العالمية هدف والهدف لا يلغي الطريق مع أن العالمية هدف والهدف لا يلغي المنهج وكنا غافلين عن تعرف المنهج من خلال المعطيات الحقيقية لهذه الدعوة ولهذا الدين مع أنها كانت قريبة منا.
لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الجزية من العرب؟ بالنسبة لغير العرب، الإنسان منهم مخير بين الإسلام أو القتل أو الجزية لكن العربي: إما الإسلام وإما السيف واحد من أمرين لأن رسول الله لا يقبل من العربي ابن إبراهيم بن إسماعيل عليهما السلام إلا أن يكون مسلمًا فقط لا شيء غير الإسلام لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي في آخر حياته: (لا يجتمع بجزيرة العرب دينان) حتى إذا كانت خلافة عمر أجلى اليهود الذين كانوا يزرعون خيبر لحساب المسلمين أجلاهم إلى الشمال حتى لم يبق في الجزيرة العربية إلا العرب لماذا كان عمر وهو الخليفة الراشد الملهم، لا البطل الملهم الملهم، لماذا كان يقول: أوصي الخليفةَ من بعدي بالأعراب خيرًا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام؟ كل ذلك لأن العرب حملة الرسالة أهل اللسان هل معنى ذلك أننا نعطيهم امتيازًا لنسقط في العرقية والعنصرية؟ لا. وإنما نحن نرتب عليهم مسئولية وفعلًا في هذه الأيام مسئولية العالم مسئولية الدنيا مسئولية المصير البشري تتوقف على وعي المسلمين وعلى وعي المسلمين في العالم العربي قبل أي أحد لهذه المهمة إن أحسنوا التصرف بها وحدة وتجاوزًا للخصومات والخلافات واهتمامًا برسالتهم التي هي الإسلام فسوف يقدمون الخدمة التي أراد الله أن يقدموها للعالم وإلا فشأنهم شأن أمم كثيرة بادت والله تبارك وتعالى غير عاجز عن أن يأتي بقوم آخرين خيرًا منا نحن { فإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } أسأل الله تبارك وتعالى أن لا يجعلنا من أبناء ذلك اليوم وأن لا يحرمنا من شرف الجندية تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم وأن لا يحرمنا من شرف الدعوة إلى الله في ظل مبادئ الإسلام وفي ظل آيات القرآن الكريم وإلى الجمعة القادمة إن شاء الله سأنظر في موضوع الهجرة من زاوية أخرى هي زاوية الضمانات والاحتياطات أو بتعبير أدق من زاوية الدروس المستفادة من تاريخ النبوات السابقة على الإسلام وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.