فهرس الكتاب

الصفحة 24672 من 27345

إنه الصراع الذي لا يكتفي بمقتضى ثقافتهم بغير إبادة الآخر ، مهما ارتفعت لديهم شعارات الديموقراطية وحقوق الإنسان والحوار والاعتراف بالآخر ، فهي شعارات سطحية يسمح بها طالما كانت الأمور"تحت السيطرة"لحساب التفوق العنصري الأبيض ، أما إذا اهتز هذا التفوق أو تحركت ضده نذر الخطر من بعيد على مرمى قارات ومرمى قرون فإن الإبادة للآخر تنكشف لتكون هي الأساس ، إبادة الآخر في الأندلس ، إبادة الآخر في القارة الأمريكية الجديدة ( الهنود الحمر ) ، إبادة الآخر المسلم في أوربا الشرقية والبلقان وآسيا الصغرى والقوقاز ، إبادة الآخر في الشرق الأوسط ، في الجزائر وفلسطين والعراق وإيران ، إبادة الآخر في تصنيفهم للعالم أخيرا إلى محورين: أحدهما للخير ، والآخر للشر . تلك هي مشكلتهم المستعصية التي يعالجونها بلا هوادة منذ ظهور الإسلام إلى اليوم ، وليس من بعد أحداث حالية .

أليس من الضروري إذن أن نحذر المسلمين اليوم من التناوم والغفلة عن ثأر أوربا ضد الإسلام الذي يتركز في منطقة الشرق الأوسط بالذات ، ولن يكتفي هذا الثأر حتى يقتات على لحومهم ودمائهم وعظامهم بغير استثناء ، ويتطاول إلى قدسين: تم له الإطباق على أحدهما وهو بيت المقدس ، ويخطو حاليا بخطوات ثابتة نحو الآخر .

وهاهو وزير السياحة الإسرائيلي المدعو بني آلون يصرح لصحيفة هأرتس في مطلع شهر ( مايو 2003 م ) قائلا:"من الواضح أن الإسلام في طريقه إلى الزوال ، فما نشاهده اليوم في العالم الإسلامي ليس انتفاضة إيمان قوية ، بل انطفاء جذوة الإسلام ، أما كيف سيزول فبكل بساطة بقيام حرب مسيحية صليبية ضد الإسلام في غضون بضع سنوات ، ستكون الحدث الأهم في هذه الألفية ، وطبعا سنواجه مشكلة كبرى حين لا يبقى في الساحة سوى الديانتين الكبيرتين: اليهودية !! والمسيحية ، غير أن ذلك ما زال متروكا للمستقبل البعيد"

و رجوعا إلى أصحاب المناقصة وفلسفة التنازل في تعاملهم مع الغرب: ألسنا نراهم في موقف من مواقف الكوميديا السوداء إذ يردون - على لسان شيخ أزهرهم - بما نسمعه اليوم من كلامهم عن السلام والتسامح والحوار ، ( إن الإسلام لا يعادي أحدا ، بل إن الإسلام دين السلام وليس دين العداوة ) ( إن الإسلام يمد يده بالسلام العادل وبالاطمئنان والأمان ) مجلة الشروق سالف الذكر ص 20 أو هكذا نواجه المدفع بالمؤتمرات ، ويقفل الملف وتسلم الحرمات ، أو هكذا نقرأ الآيات كأنما نتستر على عورات ؟ ، أو هكذا نقرأ"ولا تقربوا الصلاة"؟؟!

وفقا لنفسية الهزيمة والاستسلام هذه فإن الدول العربية - كما جاء بافتتاحية جريدة الخليج الإماراتية بتاريخ 1\ 3\ 2002 أخذت - ولا تزال في خطة خريطة الطريق -: ( تغرق الكيان الصهيوني بالمبادرات والمشاريع والأفكار والنوايا الحسنة والتطبيع والهرولة ومد الأيدي و"التسول"، ونبذ الإرهاب ونبذ العنف ، وصولا - ربما إذا استمر الوضع على ما هو عليه - إلى نبذ المقاومة والكفاح وحق الدفاع عن النفس ، والشروع في مصادرة ما نملك من"حجارة وسكاكين الدمار"الشامل !! إن سمحت الولايات المتحدة و"إسرائيلها"بأن يبقى للدول العربية ما تملكه ) إن السلام المطلوب منا هو في ( سلموا الحقوق ، سلموا الأرض ، سلموا المقدسات ، وسلموا كل مقاوم ، وسلموا كل من يرمي حجرا ، وسلموا كل من في قلبه نبض: تسلموا ، ويسمح لكم بالبقاء في المنطقة بالشروط المعروفة والتي يمكن معها الترحم على الاستعمار أيام زمان ) هكذا وبمباركة من مفتين يعرضون من الإسلام ما يخل فيه بالتوازن بين السلام والجهاد.

(3) وبقدر ما أنه من المناقصة على الإسلام - في باب الدعوة للقتال - أن يعرض الحمائم فيه"حوار السلام والرحمة والتسامح"في نفس الوقت الذي وصلت قعقعة السلاح ضده إلى عنان السماء ، كذلك فإنه من المزايدة الفارغة على الإسلام - في باب الدعوة للسلام - أن ينكر أعداؤه عليه فريضة الجهاد ، لأنهم إذ ينكرونها فإنما يدعون إلى حالة من الفوضى والضعف يصبح السلام معها أمرا مستحيلا ، إذ من المؤكد تاريخيا أن الضعف يمثل الإغراء الأقوى بالاعتداء وتدمير السلام ، ومن المؤكد استراتيجيا كما هو معروف أن نفوذ الأقوياء ليس حصيلة قوتهم فحسب ولكنه معادلة من طرفين: قوتهم الذاتية + ضعف العدو وحرص رجاله على الحياة ، وهم إذ ينكرون الجهاد على الإسلام لا ينكرون عليه فريضة دينية فحسب ، ولكنهم يرتكبون نفاقا مكشوفا: حيث يحرصون على أن يغرق الكيان الصهيوني فلسطين بالدماء والدمار بأحدث الأسلحة الأمريكية ، تاركا للدول العربية أن تحصي الشهداء ، الذين يسقطون والمنازل التي تدمر والأراضي التي تجرف أو تصادر ) وحيث يحرصون على أن تمتلئ ترساناتهم الحربية بما يكفي لتدمير الحياة الإنسانية على الأرض مرات ومرات بينما هم يعملون على تجريد المسلمين من كل سلاح بدعوى السلام ، في الوقت نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت