عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" (أحمد) . وقال - صلى الله عليه وسلم -:"بلغوا عني ولو آية" (البخاري) . وقال - صلى الله عليه وسلم -:"نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع". وقد روى هذا الحديث (24) من أصحابه مما يشعر أنه قاله - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من مناسبة .
وانظر إلى أثر هذه التربية في قول أبي ذر -رضي الله عنه-:"لو وضعتم الصمصامة - السيف - على هذه - وأشار إلى رقبته - واستطعت أن أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قبل أن تجهزوا علي لأنفذتها" (البخاري) .
8ـ ترغيبه أصحابه في العلم
ولا شك أن لذلك الترغيب دورًا كبيرًا في إيجاد الحماسة لدى طالب العلم للتعلم ، والاستزادة من ينابيعه. فحين جاء ثلاثة نفر وهو جالس مع أصحابه فجلس أحدهم خلف الحلقة ، والآخر رأى فرجة فجلس فيها ، وأما الثالث فأعرض ، فقال - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك:"أما الأول فآوى فآواه الله ، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأما الثالث فأعرض ، فأعرض الله عنه" (البخاري) .
9ـ تشجيع الطالب والثناء عليه
سأله أبو هريرة -رضي الله عنه- يومًا: من أسعد الناس بشفاعتك ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما علمت من حرصك على الحديث" (البخاري) ،
فتخيل معي أخي القارئ موقف أبي هريرة ، وهو يسمع هذا الثناء وهذه الشهادة من أستاذ الأساتذة ، وشيخ المشايخ - صلى الله عليه وسلم - ، بحرصه على العلم بل وتفوقه على الكثير من أقرانه ، وتصور كيف يكون أثر هذا الشعور دافعًا لمزيد من الحرص أو الاجتهاد .
وحين سأل أبي بن كعب:"أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم ؟"، فقال أبي:"آية الكرسي"، قال له:"ليهنك العلم أبا المنذر" (مسلم) .
10ـ الجمع بين التعليم الفردي والجماعي
في كثير من النصوص نقرأ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا مع أصحابه ، بينما كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا نموذج للتعليم الجماعي . وأما التعليم الفردي فنماذجه كثيرة ، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:"علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد كفي بين كفيه" (متفق عليه) . ومن ذلك ما ورد من غير واحد من أصحابه: أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ومن ذلك حديث معاذ:"كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال: يا معاذ ، أتدري ما حق الله على العباد ، وما حق العباد على الله.." (الشيخان) .
11ـ معرفة قدرات تلامذته وإدراكهم العقلي
فهو يقول لأبي هريرة حين سأله عن الشفاعة لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما أعلم من حرصك على الحديث (البخاري) .
12ـ التوجيه للتخصص المناسب
روى البخاري تعليقًا والترمذي عن زيد بن ثابت: أن قومه قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ها هنا غلام من بني النجار حفظ بضع عشرة سورة ، فاستقرأني فقرأت سورة ق ، فقال إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي أو ينقصوا ، فتعلم السريانية . فتعلمها - رضي الله عنه - في سبعة عشر يومًا .
13ـ العناية بتعليم المرأة
فحين صلى العيد - صلى الله عليه وسلم - اتجه إلى النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة (البخاري) ، بل تجاوز الأمر مجرد استغلال اللقاءات العابرة ، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النساء قلن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"غلبنا عليك الرجال ، فاجعل لنا يومًا من نفسك"، فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن:"ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار"، فقالت امرأة: واثنين ؟ فقال:"واثنين" (البخاري) .
14ـ استغلال المواقف في التعليم
قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي ، فإذا امرأة من السبي تحلَّبَ ثديها تسقي ؛ إذ وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها ، وأرضعته ، فقال:"أترون هذه طارحة ولدها في النار"، قالوا: لا ، وهي تقدر على أن لا تطرحه ، قال:"لله أرحم بعباده من هذه بولدها" (متفق عليه) .
15ـ التشويق والتنويع في العرض
فهو أحيانًا يطرح المسألة على أصحابه متسائلًا:"أتدرون ما الغيبة" (مسلم) ،"أتدرون من المفلس" (أحمد) ،"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنما مثلها مثل المسلم فأخبروني ما هي" (متفق عليه) . ولا شك أن السؤال مدعاة للتفكير وتنميته ، ومدعاة للاشتياق لمعرفة الجواب مما يكون أرسخ في الذهن .
وأحيانًا يغير نبرات صوته:"كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم" (مسلم) .
وأحيانًا يغير جلسته كما في حديث أكبر الكبائر:"وكان متكئًا فجلس فقال ألا وقول الزور ، ألا وشهادة الزور" (الشيخان) .
16ـ استعمال الوسائل التعليمية