فبعض الأسر تعاني من مشكلات وتنافر بين بعض أفرادها، وكذا بعض الأقران، وأصحاب المهن والاهتمامات المتقاربة، هؤلاء قد يوجد بين بعضهم ما يتطلب من الداعية أن ينزل إليهم، ويصلح بينهم، وبخاصة إذا طُلب منه ذلك فالحذر من التهرب مع القدرة، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ:' هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ قَالَتْ:' نَعَمْ بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ'رواه مسلم . قال النووي رحمه الله ' قَوْلهَا:'قَعَدَ بَعْد مَا حَطَمَهُ النَّاس' قَالَ الرَّاوِي: فِي تَفْسِيره يُقَال: حَطَمَ فُلَانًا أَهْله إِذَا كَبُرَ فِيهِمْ , كَأَنَّهُ لِمَا حَمَلَهُ مِنْ أُمُورهمْ وَأَثْقَالهمْ وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِحِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطُومًا , وَالْحَطْم الشَّيْء الْيَابِس.'. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القدوة، وصاحب الكمال المطلق من الخلق عليه الصلاة والسلام، وللجميع فيه أسوة.
4-الراحلة:الداعية إلى الله وهو راكب راحلته مع إخوانه أفرادًا أو مجموعات- سواء كانت الراحلة دابة أو من المخترعات العصرية - عليه أن يستثمر هذه الوسيلة في الدعوة إلى الله سبحانه حيث استغلال اللحظة بما يفيد وقد كان هذا من سيرة رسول الله مع أصحابه فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ...' رواه البخاري ومسلم.
فهذا المنهج من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع الطريق على المتعذرين بضيق الوقت وقصره، وأنه لا يتمكن من تقديم شيء للمدعو.
وختامًا:
كم هي الوسائل الممكنة التطبيق، اليسيرة التكاليف البدنية والمالية، وهنا يقف القلم عن المداد ولا يعني أن الوسائل قد استهلكت وأحيط بها علمًا، ولكن هذا ما أمكن عرضه، فما كان فيه من صواب؛ فمن الله، وما كان فيه من خطأ؛ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله.
من محاضرة:'من وسائل الدعوة' د.محمد بن عبد العزيز الثويني