اجتمع زعماء العالم في أمريكا وتحدثوا وخطبوا وتحاوروا ولكنهم عادوا من اجتماعهم وانفضوا منه على غير شيء ، إنهم أصلوا للسياسات القائمة، والمتمثلة في هيمنة الأقوياء على الضعفاء. وتحكم الأغنياء في ثروات الفقراء. إنهم لم يصنعوا شيئًا للبشرية المعذبة التي تعيش في قلق واضطراب وتعيش في ظلم واضطهاد . إن مليارات من البشر يهيمنون على وجوههم في هذه الحياة لا هدف لهم ولا إيمان عندهم، جميعهم يبحثون عن مخارج وطرق ومسالك تنقذهم مما هم فيه .. والبشرية كلها مفلسة خاسرة لا تملك لهم شفاء ولا علاجًا فليس عندها هدف ولا نور. إن الذي يملك الحل والعلاج هم المسلمون بما أكرمهم الله به من الإسلام وبما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من ربه من البينات والهدى ، قال تعالى: ? ... قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ? [المائدة:15-16] . وقال: ? ... فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى? [طه:123] .
فهل يتقدم المسلمون بدعوة العالم إلى هذا الدين وبيان ما فيه من الخير والهدى والشفاء لأمراض البشرية السياسية والاقتصادية والروحية والفكرية ومن المؤسف أن أمراض الكفار قد أصيب بها جل المسلمين، فكيف يداوي الناس من هو سقيم.
إن الأزمات والمشكلات والأمراض القائمة لا تستعصي على العلاج ولدينا الوصفة التي إن أخذنا بها شفينا بإذن الله، إن الوصفة الكاملة موجودة في القرآن الكريم والسنة المطهرة. ولكن لابد من استخدام العلاج والأخذ به، فمجرد المعرفة وحدها بأن هذا العلاج صحيح مفيد دون استخدامه والأخذ به لا ينفع ولا يفيد شيئًا.
إن القرآن الكريم يجعل الإيمان والعلم الصالح هو العلاج الناجح والوحيد لإنقاذ الإنسان من الضياع والخسران فيقول الله تعالى: ? وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... ? [العصر:1-3] ويقول: ? ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... ? [التين:5-6] ، فهل تقدمنا بدعوة الإيمان إلى الآخرين.
ويخبرنا الله بأن أعظم الأمراض وأخطرها هو في الإعراض عن دينه وشرعه، والكفر بشرائع الإيمان والإسلام، قال سبحانه: ? وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى? [طه:124] ، وقال: ?... وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ? [المائدة:5] . فإذا اجتنبنا الداء وأخذنا الدواء شفينا بإذن الله .. وإذا لم نقلع عن الداء ولم نأخذ الدواء بقينا بأمراضنا وأدوائنا.
إن مثلنا نخن المسلمون كمثل المرضى الذين شخصت أمراضهم وحددت وكتب لهم الطبيب العلاج وأمرهم بأخذه واستخدامه ، ثم أخذوا يقرؤون الوصفة صباح مساء دون استخدام العلاج. فلا شك أن المرض يزداد وأن النتيجة معروفة.
ومثل آخر يبين حالتنا ، إن مثلنا كمثل قوم يعيشون في الظلام لا يبصرون ولا يهتدون وهم يعلمون بوجود مصباح يضيء لهم ويعلمون مفتاحه وكيفية إضاءته ثم لا يتحركون ولا يقومون بإشعال المصابيح وإيقادها ، إنهم سيعيشون في الظلام إلى الأبد ، قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا? [النساء:174-175] . وقال: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ? [يونس:57-58] .
فاللهم نور بالعلم قلوبنا وخلص من الفتن صدورنا وهب لنا من لدنك رحمة تغنينا بها عمن سواك ، اجعلنا هداة مهتدين ، سلمًا لأوليائك حربًا على أعدائك نحب بحبك من أحبك، ونبغض ونخلع من يفجرك ولا يعبدك .. اشف مرضانا وارحم مبتلانا واغن فقراءنا، اللهم ارحم ضعفنا واجبر كسرنا وتولى أمرنا وانصرنا على عدوك وعدونا .. وصلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه.
راجعه/ عبد الحميد أحمد مرشد .
ـ صحيح مسلم. ج4 باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، وعلى الذكر. الحديث رقم: 2699
ـ صحيح مسلم ج3 كتاب الوصية. باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. الحديث رقم: 1631
ـ المعجم الكبير 8/ 234، حديث رقم: 7912 ، وصححه الألباني في الجامع الصغير وزيادته 1/ 272، حديث رقم: 2719 .