لذا فإن من علامات أهل الشكر أنهم يتحدثون بنعم الله سبحانه عليهم إذ قال سبحانه: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُون ) .ِ (152) البقرة - وقال سبحانه: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) . (11 ) ) . الضحى وفي الحديث: ( كلوا واشربوا وتصدقوا في غير مخيلة ولا سرف ، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) . وفي رواية ثانية عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أنعم الله على عبد نعمة فإنه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) . فالتحدث بنعمة الله شكر ، لذا أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتحدث بنعمته عليه فقال: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى(6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) . (11) .الضحى .وهذه قضية غائبة عن كثير من الناس إذ يتحدثون بالمصائب ولا يظهرون النعم وقلما تجد إنسانًا وتسأله عن حاله فيقول لك: الحمد لله الذي أنعم علي بنعم كثيرة بل يقول الحمد لله على كل حال بلسان الشاكي الباكي لا بلسان الشاكر المثني ويصدق عليه قول الشاعر.
يا أيها الظالم في فعله والظلم مردود على من ظلم
إلى متى أنت وحتى متى تشكو المصيبات وتنسى الّنعم
ولا يتعارض ذلك مع ما جاء في الحديث الصحيح: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود ) . والتوفيق بين إظهار النعمة وكتمانها على وجهين
الأول: أن يكون ذلك قبل قضائها خوفًا من عرقلتها قبل إتمامها .
والثاني: أن هذا الكتمان يكون خاصًا بمن علم فيه الحسد ، والحسد أمر واقع كما قال تعالى: (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) . (5) الفلق وقد جاء في تفسير قوله تعالى: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُون ) .َ (67) يوسف .أن أباهم أمرهم بذلك خوفًا من الحسد . أما من قضى حاجته وأتمها ، أو كان الأمر متعلقًا بمن لم يعرف عنه الحسد، فالأصل إظهار النعمة عملًا بالنصوص الصريحة .
طريق الشكر
ومن نعم الله سبحانه علينا أن أرشدنا إلى الطرق التي يتم لنا بها شكر النعمة ومنها:
أولًا:التقوى قال تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . (123) آل عمران فتقوى الله سبحانه طريق لشكره ، والتقوى هي الإتيان بالمأمور واجتناب المحظور . بل لا يقبل الله سبحانه من أي عامل عملًا إلا بالتقوى لقوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) . (27) المائدة .
ثانيًا: العبادة والتضحية ، قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ) .َ (185) . البقرة فهذه الآية وغيرها تدل دلالة واضحة على أن حسن العبادة سبيل لشكر الله سبحانه .
ثالثًا: السؤال والتضرع ، ولا يخفى على ذوي الألباب أنه من أعظم الطرق التي توصل العبد إلى شكر الله ،هو التضرع والتوسل له سبحانه فقد جاء في الحديث عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول في صلاته: ( اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ، والعزيمة على الرشد ، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك ، وأسألك قلبًا سليمًا ، ولسانًا صادقًا ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، واستغفرك لما تعلم ) . رواه أبو داود والترمذي وأحمد وهو حديث صحيح .
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا معاذ إني أحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) . وهو حديث صحيح
فسؤال الله سبحانه أن يرزقنا الشكر من أقرب الطرق التي توصلنا إلى شكر الله بحيث نكون من عباد الله الشاكرين قال تعالى: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) . (186) البقرة فهل توجهنا إلى الله سبحانه بقلوب مؤمنة يعتصرها الخوف منه، ويغمرها حبه سبحانه حتى يرزقنا شكر نعمته ويزيدنا من فضله ؟