فهرس الكتاب

الصفحة 24841 من 27345

فشكر الله واجب على كل نعمة صغيرة وكبيرة ، بل إن الله ينعم على عباده ليختبرهم هل يشكرون أو يكفرون قال تعالى: (قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) . (40) النمل

أجل من شكر فإنما يشكر لنفسه فالله سبحانه غني عنا ونحن الفقراء إليه ، الله القوي ونحن الضعفاء ، الله المعطي ونحن السائلون ، لذا كان التواصي بشكر الله سبحانه من شيم الصالحين ، قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) . (12) لقمان

فالحكمة التي آتاها الله سبحانه لقمان هي الشكر لله على نعمه لأن الشاكرين لله على نعمه هم عباده المخلصون الذين يرضى عنهم قال سبحانه: (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور ) (7) الزمر

لذا عظم الله سبحانه أجر الشاكرين فقال: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ) . (19 الإسراء وقال أيضًا:(إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) . (22) الانسان

بل إن ما أنعم الله علينا من نعم إنما أنعمها علينا لنشكره ولا نكفره قال تعالى: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . (78) النحل فكل هذه النعم التي أنعمها الله على عباده تدخل تحت هذا الأمر ،إلا أن كثيرًا من الناس كانوا على خلاف ذلك قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ) . (61) غافر وقد مر أنه قليل من عباد الله الشكور .

وقد حرص أفضل الخلق وهم رسل الله سبحانه على تحقيق شكر الله في ذريتهم إذ قال الله عن إبراهيم عليه السلام: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) . (37) إبراهيم . وكيف لا نشكر لله والله يقول: (وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) .البقرة (152) فكيف لا نشكر الله وما بنا من نعمة فمنه ، ونشكر في الوقت نفسه فيه غيره، ونوالي أعداءه وهم الذين يبذلون كل جهد مستطاع لصرفنا عن ديننا قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) . (36) الأنفال

نركن إلى الدنيا وإلى الظالمين ولا نشكر الله رب العالمين ، وشكر الله دليل على إيماننا .

فنعم الله سبحانه واجبة الشكر ، والنعم درجات أعظمها نعمة الإيمان قال تعالى عن يوسف عليه السلام: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) . (38) يوسف وقال سبحانه: (وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) . (43) الأعراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت