الأول:حديث عبد الله بن عمرو أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا صليتم الفجر فاته وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول ثم إذا صليتم الظهر فاته وقت إلى أن يحضر العصر فإذا صليتم العصر فاته وقت إلى أن تصفر الشمس فإذا صليتم المغرب فاته وقت إلى أن يسقط الشفق فإذا صليتم العشاء فاته وقت إلى نصف الليل) وفي لفظ عند مسلم: (وقت الظهر ما لم يحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ووقت العشاء إلى نصف الليل ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس) (23) .
والحديث الثاني حديث ابن عباس - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (أمّني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلي جبريل فقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين) (24) .
وسأعرض لأوقات الصلاة فيما يلي بشيء من التفصيل فأقول:
وقت صلاة الظهر:
*أجمع أهل العلم على أن دخول وقت الظهر بزوال الشمس عن كبد السماء (25) .
*واختلفوا في آخر وقتها على قولين:
القول الأول: أن آخر وقتها إذا صار ظلّ كل شيء مثله سوى ظلّ الزوال، وهوقول مالك والثوري والشافعي والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وداود.
ودليلهم حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) أن جبريل أمّ النبي في يومين، فصلّى الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس، وصلى الظهر في اليوم الثاني حين صار ظلّ كل شيء مثله، ثم قال جبريل: (يا محمد: هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين اليومين) (26) .
القول الثاني: أن وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، وهو قول أبي حنيفة (27) .
وسبب الخلاف في ذلك: اختلاف الأحاديث ؛وذلك أنه ورد في إمامة جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر في اليوم الأول،حين زالت الشمس، وفي اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله، ثم قال:"الوقت ما بين هذين"وروي عنه صلى الله عليه وسلم: ( إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم،كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة،فعملوا حتى إذا انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتي أهل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عجزوا فأعطوا قيراطا،ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين،فقال أهل الكتاب: أي ربنا أعطيتهم ونحن كنا أكثر عملا قال الله تعالى: هل ظلمتكم من أجركم من شيء قالوا:لا.قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء) .
فذهب مالك والشافعي إلى حديث إمامة جبريل وذهب أبو حنيفة إلى مفهوم ظاهر هذا وهو أنه إذا كان من العصر إلى الغروب أقصر من أول الظهر إلى العصر على مفهوم هذا الحديث فواجب أن يكون أول العصر أكثر من قامة وأن يكون هذا هو آخر وقت الظهر قال أبو محمد بن حزم: وليس كما ظنوا وقد امتحنت الأمر فوجدت القامة تنتهي من النهار إلى تسع ساعات وكسر. قال القاضي: أنا الشاك في الكسر. وأظنه قال وثلث (28) .
قال ابن عبد البر: خالف أبو حنيفة في قوله هذا الآثار والناس وخالفه أصحابه.
وأولى القولين بالصواب القول الأول. والله تعالى أعلم.
مسألة:
يعرف الزوال بزيادة الظلّ بعد تناهي قصره، وبيان ذلك: أن الشمس إذا طلعت صار لكل شاخص ظلّ طويل من جهة المغرب، ولا يزال الظل يقصر مع ارتفاع الشمس، حتى يتوقف عن النقصان،والشمس في وسط السماء،فإذا بدأ بالزيادة ولو شعرة فهو الزوال.
وإذا أردت ضبط آخر وقت الظهر: فضع علامة عند بداية الزيادة، واحسب مقدار طول الشاخص من عند العلامة لا من الشاخص، والظل الذي يكون بين الشاخص والعلامة هو الذي يسميه الفقهاء بظل الزوال، أو بفيء الزوال ؛ أي: الظل الذي زالت عليه الشمس (29) .
وقت صلاة العصر:
*يدخل وقت العصر بخروج وقت الظهر ؛ أي من مصير ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال على القول الصحيح كما تقدم ؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعًا: (ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر) (30) .
*أما آخر وقت العصر ففيه خلاف قوي بين العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن آخره إذا صار ظلّ كل شيء مثليه سوى فيء الزوال، وما بعده إلى غروب الشمس فوقت ضرورة (31) . وهو قول الشافعي،والثوري، وروي عن أحمد.