فهرس الكتاب

الصفحة 25098 من 27345

لقد اتجه نبي الله موسى إلى ربه، وقد يئس من فرعون وملئه أن يكون فيهم موضعًا للإيمان أو الاستجابة على الرغم من كل المعجزات والبينات التي أيده الله بها كل ذلك لم يزدهم إلا علوًا وفسادًا في الأرض واستكبارًا وكانت للقوم حضارات وزينة وأموالًا يملكونها تضعف أمام بريقها كثير من القلوب، فتتهاوى أمام الجاه والسلطان ، لأن وجود النعمة في أيدي المفسدين ينشأ عنها إضلال الناس وإفسادهم إما بالإغراء أو بالتهديد.

اتجه موسى إلى ربه جل وعلا يدعوه أن يدمر تلك الأموال الطائلة التي كان يتبجح بها فرعون ووزراؤه، ويكفي أن تعرف عظمة تلك الأموال في قصة قارون قال تعالى: ? وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ? [يونس:88-89] . وقد ذكروا بأن موسى كان يدعوا ربه وهارون يؤمن على دعائه.

لقد طلب موسى من الله أن يجرد القوم من وسائل البغي والإغراء بأن يطمس الله على تلك الأموال بتدميرها والذهاب بها بحيث لا ينتفع بها أصحابها في هذه الحياة ، وحتى لا يستعلوا بها على الآخرين. ولقد ذكر كثير من المفسرين بأن المصريين حرموا من الانتفاع بها بل أودعوها جوف الأرض ولقد أثبتت الحفريات عن وجود كنوز كبيرة امتلأت بها متاحف أوربا وأمريكا وغيرها فضلًا عن المتاحف المصرية وهذا نوع من الطمس والإزالة نرى كثيرًا من الأثرياء طمس الله على أموالهم وحال بينهم وبين الانتفاع بها لشحهم بها على مشاريع الخير وبخلهم على الفقراء. فلا يسهمون في إقامة دور العلم ولا دور الصناعة أو الزراعة ولا في دعم القرآن وإقامة مراكزه. إنهم يجمعون أرصدتهم في البنوك العالمية في حسابات سرية يموتون وهم فقراء محرومون من تلك الأموال قد طمس الله عليها وحال بينهم وبين الانتفاع بها.

ولقد استجاب الله دعوة نبيه موسى التي قضّت مضاجعهم ونغّصت حياتهم وأخرجتهم من النعمة والترف كما قال تعالى: ? وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ? [الأعراف:130-133] .

جدب ونقص في الثمرات أنزل الله عليهم هذه المصائب والنكبات آيات واضحات على صدق نبي الله موسى. آيات مفصلات: الطوفان الذي يغرق عليهم مزارعهم وديارهم والجراد الذي يأكل عليهم المحاصيل والثمار. والقمل الذي سلط على أجسادهم ودوابهم يمتص دماءها ويفتك بها.

الضفادع: قيل إنها كثرت عندهم حتى نغصت عليهم بسقوطها في طعامهم وشرابهم ووجدوها في فراشهم وبين ملابسهم.

وأما الدم فقيل إنهم أصيبوا بالرعاف، وقيل كان يوجد في مياه الشرب. إنها آيات تقشعر منها النفوس وتضطرب لها. (ولعلها تكون الجمرة الخبيثة) .

آيات مفصلات أرسلها الله عليهم رجاء أن يتنبهوا لضعفهم وعجزهم وحقارة إلههم فرعون وعجزه تجاه آيات الله ولكن طبيعة فرعون وقومه موغلة في السوء والإجرام حيث لم يذعنوا. وكانت المصائب إذا اشتدت عليهم ونزلت بساحتهم يلجئون إلى موسى قائلين: ?... قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ? [الأعراف:134-135] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت