فهرس الكتاب

الصفحة 25186 من 27345

21 -لَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ جَاحِدًا لَهَا يَكُونُ مُرْتَدًّا , وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ . وَأَمَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ كَسَلًا فَفِي حُكْمِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يُقْتَلُ رِدَّةً , وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ , وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , وَأَبِي عَمْرٍو , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ , وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ , وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ , وَحَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَفْسِهِ , وَحَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ , وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُقْتَلُ حَدًّا لَا كُفْرًا , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ , وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كَسَلًا يَكُونُ فَاسِقًا وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ , وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ .

سَبُّ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ:

19 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ مِلَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ دِينَ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ كَافِرًا , أَمَّا مَنْ شَتَمَ دِينَ مُسْلِمٍ فَقَدْ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ كَمَا جَاءَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكْفُرَ مَنْ شَتَمَ دِينَ مُسْلِمٍ , وَلَكِنْ يُمْكِنُ التَّأْوِيلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَخْلَاقُهُ الرَّدِيئَةُ وَمُعَامَلَتُهُ الْقَبِيحَةُ لَا حَقِيقَةَ دِينِ الْإِسْلَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفُرَ حِينَئِذٍ . قَالَ الْعَلَّامَةُ عُلَيْشٌ: يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ بَعْضِ شِغْلَةِ الْعَوَّام كَالْحَمَّارَةِ وَالْجَمَّالَةِ وَالْخَدَّامِينَ سَبُّ الْمِلَّةِ أَوْ الدِّينِ , وَرُبَّمَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِهِمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الشَّرِيعَةَ الْمُطَهَّرَةَ , وَالْأَحْكَامَ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ كَافِرٌ قَطْعًا , ثُمَّ إنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ . فَإِنْ وَقَعَ السَّبُّ مِنْ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ سَبِّ اللَّهِ أَوْ النَّبِيِّ , ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . نُقِلَ عَنْ عَصْمَاءَ بِنْتِ مَرْوَانَ الْيَهُودِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَعِيبُ الْإِسْلَامَ , وَتُؤْذِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَتُحَرِّضُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهَا عَمْرُو بْنُ عَدِيٍّ الْخِطْمِيُّ . قَالُوا: فَاجْتَمَعَ فِيهَا مُوجِبَاتُ الْقَتْلِ إجْمَاعًا . وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ , أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَالُوا: يَجُوزُ قَتْلُهُ وَيُنْقَضُ عَهْدُهُ إنْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ طَعْنًا ظَاهِرًا .

الرّدّة بإهانة المصحف:

33 -إذا أهان المسلم مصحفًا متعمّدًا مختارًا يكون مرتدًا ويقام عليه حد الرّدّة .

وقد اتّفق الفقهاء على ذلك , فمن صور ذلك ما قال الحنفيّة: لو وطئ برجله المصحف استخفافًا وإهانةً يكون كافرًا , وكذا من أمر بوطئه يكون كافرًا .

ولو ألقى مصحفًا في قاذورةٍ متعمّدًا قاصدًا الإهانة فقد ارتدّ عند الجميع , قال الشّافعيّة: وكذا لو مسّه بالقاذورة ولو كانت طاهرةً كالبصاق والمخاط .

فإن كان ذلك عن سهوٍ أو غفلةٍ أو في نومٍ لم يكفر .

وكذا إن كان مكرهًا أو مضطرًا ففعله لا يكفر .

اعتقاد الكنيسة بيت اللّه واعتقاد زيارتها قربةً:

19 -نصّ الشّيخ تقي الدّين من الحنابلة على أنّ من اعتقد أنّ الكنائس بيوت اللّه أو أنّه يعبد فيها , أو أنّه يحب ذلك ويرضاه فهو كافر لأنّه يتضمّن اعتقاد صحّة دينهم , وذلك كفر , أو أعانهم على فتح الكنائس وإقامة دينهم , واعتقد ذلك قربةً أو طاعةً , وكذلك من اعتقد أنّ زيارة أهل الذّمّة كنائسهم قربةً إلى اللّه فهو مرتد .

وفي مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 1 / ص 263)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت