فهرس الكتاب

الصفحة 25243 من 27345

الثاني: أنه إذا جعل ذلك مفهوما وعطله ، بقيت النصوص معطلة عما دلت عليه من إثبات الصفات اللائقة بالله، فيبقي مع جنايته على النصوص ، وظنه السئ الذي ظنه بالله ورسوله، حيث ظن أن الذي يفهم من كلامهما هو التمثيل الباطل ، فقد عطل ما أودع الله ورسوله في كلامهما من إثبات الصفات لله والمعاني الإلهية اللائقة بجلال الله.

الثالث: انه ينفي تلك الصفات عن الله بغير علم فيكون معطلا لما يستحقه الرب.

تتمة:

من تحقيق التوحيد أن يعلم أن الحقوق ثلاثة: حق الله تعالى لا يشركه فيه مخلوق، وحق رسول صلى الله عليه وسلم، وحق مشترك بينهما، فأما حق الله تعالى وحده فكالعبادة والتوكل والخوف والخشية والتقوى والإنابة والرجاء والإستعانة قال تعالى: { فلا تدع مع الله إلها آخر } وقال تعالى: { فاعبد الله مخلصا له الدين } وقال تعالى: { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} وقال تعالى: { ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقيه فأولئك هم الفائزون } فأثبت الطاعة لله والرسول، وأثبت الخشية والتقوى لله وحده، وقال تعالى: { فلا تخافوهم إن كنتم مؤمنين} وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم ما شاء محمد) وهذا لأن مشيئة الله تعالى ليست مستلزمة لمشيئة أحد من العباد، ولا مشيئة أحد من العباد مشيئة الله، بل ما شاء الله كان وإن لم يشأ الناس، وما شاء الناس لم يكن إن لم يشأ الله. وأما حق الرسول صلى الله عليه وسلم المختص به فكالتعزيز والتوقير والإتباع والاستسلام لحكمه، قال تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } وقال تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } وأمثال ذلك.

وأما الحق المشترك بين لله ورسوله فكالحب والإيمان والتصديق والطاعة، قال تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وقال تعالى: { والله ورسوله أحق أن يرضوه } وقال تعالى: { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال أقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } ، ومن هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: ( من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئا) .

وإلى هذا أشار العلامة ابن القيم في نونيته بقوله:

لله حق لا يكون لغيره ولعبده حق هما حقان

لا تجعلوا الحقين حقا واحدا من غير تمييز ولا فرقان

فالحج للرحمن دون رسوله وكذا الصلاة وذبح ذي القربان

وكذا السجود ونذرنا ويميننا وكذا متاب العبد من عصيان

وكذا التوكل والإنابة والتقى وكذا الرجاء وخشية الرحمن

وكذا العبادة واستعانتنا به إياك نعبد ذان توحيدان

وعليهما قام الوجود بأسره دنيا وأخرى حبذا الركنان

وكذلك التسبيح والتكبير والتهليل حق إلهنا الديان

لكنما التعزيز والتوقير حق الرسول بمقتضى القرآن

والحب والإيمان والتصديق لا يختص، بل حقان مشتركان

هذى تفاصيل الحقوق الثلاثة لا تجمعوها يا أولي العرفان

قال جامعه شيخنا وقدوتنا إلى الله الشيخ العلامة عثمان النجدي الحنبلي رحمه الله تعالى: هذا آخر ماتيسر جمعه نسأل الله العظيم أن يعمم نفعه وأن يجعله لوجهه الكريم، مقربا لنقر في جنات النعيم، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وألي الفضل والكرامات.

وكان الفراغ من كتابته من خط المؤلف رحمه الله نهار الجمعة المبارك في نصف شعبان المعظم على يد الفقير أحمد بن عوض بن محمد بن الحنبلي المقدسي سنة (1111هـ) . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت