حقوق الإسلام السبع على المسلم: وحقوق الإسلام على المسلم ليست محصورة بإطلاق في هذه المداخل أو المجالات السبعة، بل هناك غيرها، ولكننا اقتصرنا على هذه السبع هنا لأهميتها القصوى. وهي على التوالي:
حق المعرفة الصحيحة بشرائعه: لأن المعرفة الصحيحة بشرائع الإسلام هي الشرط الأساس للاستفادة منه، وبدون هذه المعرفة الصحية لا يمكن للمسلم أن يستفيد من الإسلام، بل يكون في خطر عظيم. وقد بينت سنن الله في استخلاف البشر عبر التاريخ، أن الجهل بشرائع الإسلام كان السبب الرئيس الذي كان وراء التعاسة والضنكية التي عاشها البشر باستمرار، مما استدعى توالي الرسالات السماوية عبر التاريخ، لتصحيح مسار حركة الاستخلاف البشري في الأرض، وتعليم الناس سنن الهداية التي تجنبهم الانحرافات الاجتماعية والنكبات الحضارية المميتة. كما جاء ذلك مفصلا في القرآن الكريم الذي نكتفي منه بالإشارة إلى قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} (النحل: 36) .
والإسلام لم يتحول في حياة كثير من المسلمين إلى مذاهب فقهية متنافرة، وإلى فرق كلامية متنابذة، وإلى ملوك ودويلات طوائف متناحرة، وإلى عصبيات جاهلية منتنة، وإلى فرق صوفية خرافية، وإلى ظاهريات حرفية صارمة، وإلى جماعات حركية وأحزاب سياسية متدابرة، وإلى اشتراكيات ورأسماليات وقوميات ووطنيات وعلمانيات وديمقراطيات شكلية متصارعة، بل وإلى استعمار مبرر وحبذ! يغتصب الأوطان، وينتهك الأعراض، وينهب الخيرات، ويستنزف الثروات.. إلا بسبب الجهل بحقائقه العقدية - أي الإسلام - ومقاصده الاجتماعية وأحكامه العملية، ومناهجه الفكرية والروحية والتربوية.
فماذا عرفت عن الإسلام؟ وماذا بذلت من جهد ووقت ومال من أجل تطوير وعيك بالإسلام والارتقاء به إلى مستوى الرسالية المطلوبة، أو على الأقل إلى مستوى ضمان المعلوم من الدين بالضرورة؟
حق التَّمَثُّلِ الذاتي الصحيح لشرائعه: والمعرفة وحدها لا تكفي، بل لا بد من تجسيدها في حياتك العملية بشكل شامل وصحيح. «فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل» كما جاء في الأثر. وازدواجية السلوك اعتبرها الإسلام من أسباب المقت الكبرى كما جاء ذلك في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (الصف: 2، 3) . فالمسلم لن يتذوق حلاوة الإيمان، ولن يستشعر عظمة الإسلام، ولن يدرك النقلة الهائلة التي تحدث في حياته إلا بعد أن يعيش الإسلام تدريجيا ويستقيم عليه أولا بأول.
فماذا طبقت من شرائع الإسلام في حياتك الفكرية والروحية والسلوكية والأسرية والاجتماعية والاقتصادية..؟ وهل طبقت ذلك تطبيقا صحيحا؟ وهل رأيت أثر ذلك في حياتك وعلاقاتك بالله وبالناس؟
حق التَّمَثُّلِ الاجتماعي الصحيح لشرائعه: أي ماذا عملت حتى يتحول الإسلام إلى حالة اجتماعية ولا يبقى حالة فردية معزولة، سرعان ما يختنق ألقها الذاتي، وتنكفئ على نفسها تحت ضراوة الضغط الاجتماعي المضاد؟ هل التزمت باحترام قيم المجتمع الصحيحة، وعملت على حمايتها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ لأن الإسلام دين اجتماعي جاء ليصلح ويُرَقِّي الحياة الاجتماعية كلها، ولم يأت لأفراد منعزلين هنا وهناك، ومعزولين عن وقاع حياتهم.
حق الدعوة الصحيحة إليه: على اعتبار أن ذلك واجبا شرعيا على الأمة كلها، يؤدي منه كل فرد فيها ما يستطيعه. كما قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} (يوسف: 108) . فحق كل من اتبعه، كما يقول ابن القيم في تعقيبه على الآية، أن يدعو إلى ما دعا إليه.. فلا يكون الرجل أو المرأة من أتباعه حقا حتى يدعو كل منهما إلى ما دعا إليه، ويكون ذلك على بصيرة، كما نصت الآية صراحة.
فهل وعيت هذا الحق الخطير من حقوق الإسلام عليك؟ وهل ساهمت بما تستطيع في مجهود الدعوة إلى الإسلام والتعريف الصحيح به؟ بلسانك وسلوكك اليومي. وهل أعنت العلماء العاملين والدعاة المستنيرين على ذلك؟ وهل وقفت معهم وأمددتهم بما تستطيع من عون مادي ومعنوي؟ وهل أنقذت نفسك من أخطار خذلان هؤلاء العلماء والدعاة أو تعويق دورهم أو الوقوع في المس بسمعتهم؟ وهل برَّأت ذمتك من حقوق المسلمين وغير المسلمين عليك، وأديت ما عليك نحوهم؟