حق المساهمة في بناء نموذجه الاجتماعي والحضاري: وهل وضعت نفسك وعلمك ومالك وجهدك في خدمة عالمية الإسلام، عبر المساهمة في بناء نموذجه الاجتماعي والحضاري العالمي، الذي به يستطيع أن يواكب وينافس النماذج الاجتماعية والحضارية البشرية الأخرى، ويتجنب ما فيها من سلبيات؟ هل تمكنت من تجاوز التفكير الذاتي والعرقي الضيق، وارتقيت بوعيك واهتمامك وهمومك إلى مستوى العالمية الإسلامية بل والكونية الإسلامية، التي تذوب فيها الأعراق والألوان والعنصريات الجاهلية، وترتفع فيها موازين وقيم التقوى والصلاح والخيرية؟ ماذا قدمت لكي تحقق استراتيجية ظهور الإسلام وريادته الحضارية كما ورد تخطيطها في قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} (الصف: 9) . أين طموحاتك واهتماماتك وهمومك من هذه الاستراتيجية التي يرتبط بها التوازن العالمي بل والتوازن الكوني؟
حق الدفاع عنه والحماية له: حتى لا تُشوَّه صورته، ولا تُجتزأ حقائقه، ولا تُغيَّب مقاصده، ولا تعطل أحكامه، ولا يزيَّف تاريخه. فماذا قدمت للإسلام حتى لا يُشوَّهَ ولا تُزيََََّفَ حقائقه؟ ولا تُغَيَّبَ شرائعه أو تُهمَّشَ في حياة المسلمين؛ أفرادا ومجتمعات ودولا..؟ هل قاومت تشويه الإسلام في نفسك ابتداء وفي محيطك ثانيا؟ ماذا قدمت من وقتك أو جهدك أو مالك أو علمك أو جاهك أو سلطانك ونفوذك.. من أجل حماية الإسلام من التشويه الداخلي والخارجي؟ هل ساهمت بكل ذلك في رفع الشبهات عن الإسلام؟ أو أعنت من يتولى ذلك من العلماء والدعاة، ولم تخذلهم ولم توالي خصومهم من قوى الفسوق الاجتماعي والسياسي المناوئة للإسلام؟
ونذكر هنا موقفا جليلا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقفه دفاعا عن الإسلام لما تهددته أخطار الردة، واحتاج إلى الحماية والنصرة. فقد روي أن كثيرا من الصحابة كانوا مع منطق الملاينة والرفق بالناس وتأليف قلوبهم، خوفا من حرب أهلية تعصف بالإسلام في بداية انتقاله من القيادة النبوية المعصومة إلى القيادة البشرية الرشيدة، ومنهم عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، الذي أشار على أبي بكر بقوله: يا خليفة رسول الله: تألف الناس وارفق بهم، فقال له الصديق بحزم وعزم عجيبين:
"أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام! قد انقطع الوحي وتم الدين، أينقص وأنا حي!؟ والله لو منعوني كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، ولو خذلني الناس كلهم لجاهدتهم بنفسي". بل وتجاوز ذلك إلى القول: بأنه لو خالفته يمينه لقاتلهم بشماله! ولو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء أهل المدينة!!
إن الدفاع عن الإسلام وحمايته، صنفه علماء الأمة في مقدمة الكليات أو المقاصد الحياتية الخمسة التي يجب حفظها ورعايتها قبل غيرها، وهي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ النسل، لأن في حفظ الدين أو الإسلام حفظ ورعاية لها جميعا، وفي نقص أو ضياع الدين نقص أو ضياع لها جميعا كما أسلفنا.
حق الاعتزاز به: وأخيرا، هل استطعت أن ترتقي بوعيك ومشاعرك وسلوكك ومواقفك وطموحاتك.. إلى مستوى الشعور بأن الإسلام يعطيك القيمة والمكانة التي تستحقها في الحياة؟ هل وصلت إلى مستوى الشعور بأن سعادتك تزداد كلما اقتربت أكثر من تحقيق مقاصد الإسلام في حياتك؟ هل أصبح هذا الأمر عندك يقينا راسخا؟ هل تذوقت طعم ذلك وأدركت حلاوته؟ وفي الحديث الصحيح: «ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» (البخاري برقم: 34) . وفي الحديث الصحيح كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» (البخاري برقم: 6841) .
وكان الخليفة العملاق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله". وهو ما تؤكده حقائق التاريخ على طول الخط، إذ ارتبط صعود الخط الحضاري للأمة، باعتزاز أجيالها عامة ونخبها الفكرية خاصة بالإسلام، في حين اقترن خط الضعف والتقهقر الحضاري بضمور هذا الاعتزاز وذبوله في هذه الأجيال والنخب، وهو ما يجب أن تدركه الأمة وتُرَبى عليه الأجيال حتى تذوق طعم العزة وحلاوتها، كما أشارت إلى ذلك الأحاديث النبوية السابقة.