الاعتزاز البعيد عن منطق الاستعلاء الأجوف: والاعتزاز الذي يربِّينا عليه الإسلام، بعيد تماما عن منطق الاستعلاء والاستكبار الأجوف الجهول، بل هو اعتزاز انفتاح على الرشد والصواب والحكمة والخير أينما كان، وعند من كان، والبعد عن الغرور واستصغار الآخرين أو احتقارهم أو التعالي عليهم. فالإسلام علمنا كيف تكون علاقاتنا بالآخرين، وكيف نستفيد منهم وكيف نفيدهم، بدون تعالي أو ممنونية، ولكن بثقة وتواضع ومحبة. وفي ذلك جاء قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات: 13) .
ولا شك أن رفع مستوى اعتزاز أجيال الأمة إلى هذه الذرى المتقدمة من الرسالية، يتوقف على نوعية الوعي الفكري والتربوي الذي تمنحه الأسرة والمسجد والمدرسة ووسائل الإعلام ومختلف المؤسسات الاجتماعية الأخرى في المجتمع.. لهذه الأجيال، بحيث تنشأ متوازنة الفكر والنفس والسلوك، بعيدة عن شذوذات وعقد الاستعلاء الأجوف، أو الدونية المذلة، أو الإمعية البليدة.
حظك من العيد: إذا استطعت أن تراجع نفسك اليوم، بكل صدق وجدية، وشرعت في التوبة النصوح بعد ذلك، واستدراك النواقص على ضوء هذه الحقوق السبعة للإسلام عليك، فإنك تكون قد أخذت حظك الموفور من عيد الأضحى المبارك، وبدأت صفحة جديدة من حياتك، على طريق العبودية الخالصة الممتعة لله تعلى.
دعاء: اللهم وفقنا لمراجعة أنفسنا، وأعنا على حملها على التوبة والاستقامة على صراطك المستقيم، وتولنا برحمتك وعنايتك إنك نعم المولى ونعم النصير. وأصلح اللهم لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وتابعيه بإحسان إلى يوم الدين.
* هذه خطوط عريضة لخطبة عيد الأضحى التي ألقاها الشيخ الطيب برغوث بمسجد الجمعية الإسلامية بمدينة تراندهايم بمملكة النرويج يوم الخميس: 10 ذي الحجة 1426 هـ الموافق: 20 .01 . 2005 . في حشد كبير من مختلف البلدان الإسلامية