نقلة هذه القصة، تنقلك مع المعاني النفسية التي ذكرها سيد - رحمه الله -، والتي يستشعرها ويبتهج بها كل من اضطر ولجأ وقرب وانحنى، تنقلك من هذه المعاني إلى واقع ملموس، وفارس يأتي بجواده، وحربة في قلب لص، سبحان الله، فما عليك إلا أن تلجأ، حتى لو ضاعت منك الكلمات، ونسيت كل القرآن والتسبيح والتعظيم لله، وأرتج عقلك من كل معنى، لهول الموقف، فقط توجه له، بأي لغة كانت، وبأي كلمات مبعثرة قد لا تعيها، لكنه - سبحانه - يعلم حاجتك، فيرسل لك فارسا بحربته، وقد أقسم من قبل بعزته أن يكون معك لو اعتصمت، وتأتي الإصابة في قلب الحدث الذي ألم بك، ويرقص قلبك طربا، المهم أن تتعلق وتلح وتستجدي.
قال الشيخ الحبيب اللطيف:"من الذي يفزع إليه المكروب، ويستغيث به المنكوب، وتصمد إليه الكائنات وتسأله المخلوقات وتلهج بذكره الألسن، وتألهه القلوب إنه الله لا إله إلا هو."
وحق علي وعليك أن ندعوه في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، ونفزع إليه في الملمات، ونتوسل إليه في الكربات، وننطرح على عتبات بابه سائلين باكين ضارعين منيبين، حينها يأتي مدده ويصل عونه ويسرع فرجه، ويحل فتحه {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} فينجي الغريق ويرد الغائب، ويعافي المبتلى، وينصر المظلوم، ويهدي الضال، ويشفي المريض، ويفرج عن المكروب {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [العنكبوت: من الآية65] .
إذا نزلت بك النوازل وألمت بك الخطوب، فالهج بذكره، واهتف باسمه، واطلب مدده واسأله فتحه ونصره، مرغ الجبين لتقديس اسمه، لتحصل على تاج الحرية، وأرغم الأنف في طين عبوديته لتحوز وسام النجاة.
مد يديك
ارفع كفيك
أطلق لسانك
أكثر من طلبه
بالغ في سؤاله
ألحَّ عليه
الزم بابه
انتظر لطفه
ترقب فتحه
أُشْدُ باسمه
أحسن ظنك فيه
انقطع إليه
تبتل إليه تبتيلًا حتى تسعد وتفلح" (8) "
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ..
(1) النمل: 62.
(2) تفسير القرطبي.
(3) رواه البخاري ومسلم.
(4) تفسير ابن كثير
(5) تفسير القرطبي.
(6) في ظلال القرآن.
(7) تفسير ابن كثير.
(8) كتاب لا تحزن لعائض القرني.