فهرس الكتاب

الصفحة 25366 من 27345

أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي وحسنه، والدارمي، وابن ماجه، والحاكم والطيالسي، وأحمد، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد بسند حسن.

ويؤيد ما دلت عليه الآية والحديث، أحاديث خاصة وردت في انتفاع الوالد بعمل ولده الصالح كالصدقة والصيام والعتق ونحوها، [راجع أحكام الجنائز للألباني رحمه الله ص172-173] .

خامسًا: ما خلفه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية، لقوله تبارك وتعالى: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} وفيه أحاديث:

1-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات الإنسان انقطع عن عمله إلا من ثلاثة [أشياء] إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، أخرجه مسلم والسياق له، والبخاري في"الأدب المفرد"، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي في"المشكل"، والبيهقي، وأحمد، والزيادة لأبي داود والبيهقي.

2-عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يعمل به من بعده"، أخرجه ابن ماجه، وابن حبان في"صحيحه"، والطبراني في"المعجم الصغير"، وابن عبد البر في"جامع بيان العلم"وإسناده صحيح كما قال المنذري في"الترغيب".

3-عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علمًا علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهارً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته"، أخرجه ابن ماجه، بإسناد حسن، ورواه ابن خزيمة في"صحيحة"أيضًا والبيهقي كما قال المنذري.

زيارة القبور

وتشرع زيارة القبور للاتعاظ بها وتذكرة الآخرة شريطة أن لا يقول عندها ما يغضب الرب سبحانه وتعالى كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله تعالى، أو تزكيته والقطع له بالجنة، ونحو ذلك لحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزورها، [فإنها تذكركم الآخرة] ، [ولتزدكم زيارتها خيرا] ، [فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هُجرًا] ".

أخرجه مسلم، وأبو داود ومن طريقه البيهقي، والنسائي، وأحمد، والزيادة الأولى والثانية له، ولأبي داود الأولى بنحوها وللنسائي الثانية والثالثة.

قال النووي رحمه الله في"المجموع":

والهجر: الكلام الباطل، وكان النهي أولًا لقرب عهدهم من الجاهلية فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل، فلما استقرت قواعد الإسلام، وتمهدت أحكامه، واشتهرت معالمه أبيح لهم الزيارة، واحتاط صلى الله عليه وسلم بقوله:"ولا تقولوا هجرًا".

قلت [أي الألباني] : ولا يخفى أن ما يفعله العامة وغيرهم عند الزيارة من دعاء الميت والاستغاثة به وسؤال الله بحقه، لهو من أكبر الهجر والقول الباطل، فعلى العلماء أن يبينوا لهم حكم الله في ذلك، ويفهموهم الزيارة المشروعة والغاية منها.

والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور، لوجوه:

1-عموم قوله صلى الله عليه وسلم:".. فزوروا القبور فيدخل فيه النساء."

2-مشاركهتن الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور:"فإنها ترق القلب وتدمع العين، وتذكر الآخرة".

3-أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رخص لهن في زيارة القبور، في حديثين حفظتهما لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، نكتفي بذكر أحدهما:

عن عبد الله بن أبي مليكة:

"أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها، يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم: ثم أمر بزيارتها". وفي رواية عنها:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور".

أخرجه الحاكم وعنه البيهقي من طريق بسطام بن مسلم عن أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبي مليكة، والرواية الأخرى لابن ماجه.

وإنما كره زيارة القبور في النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن.

وهذا آخر ما وفق الله تعالى لجمعه من"النصائح والتوجيهات لمن توفي له قريب أو عزيز"، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

وكتبه: أبو حميد عبد الله بن حميد الفلاسي

عفى الله عنه وغفر له

المراجع:

1)أحكام الجنائز للمحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله - بتصرف يسير.

2)فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - جمع وترتيب الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش [9/94-95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت