وما هي وظيفة النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ } لماذا ؟ { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [44] } [سورة النحل] . ولذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ كافة الوسائل في البلاغ والبيان، صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي: [ يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ -لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ- فَقَالَ: [أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ] قَالُوا نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا قَالَ: [فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ] فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [1] } [سورة المسد] . رواه البخاري ومسلم .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف على القبائل: فعن رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيَّ قَالَ إِنِّي لَمَعَ أَبِي رَجُلٌ شَابٌّ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُ الْقَبَائِلَ وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ وَضِيءٌ ذُو جُمَّةٍ يَقِفُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبِيلَةِ وَيَقُولُ: [ يَا بَنِي فُلَانٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تُصَدِّقُونِي حَتَّى أُنْفِذَ عَنْ اللَّهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ] فَإِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَقَالَتِهِ قَالَ الْآخَرُ مِنْ خَلْفِهِ يَا بَنِي فُلَانٍ إِنَّ هَذَا يُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تَسْلُخُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَحُلَفَاءَكُمْ مِنْ الْحَيِّ بَنِي مَالِكِ بْنِ أُقَيْشٍ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ فَلَا تَسْمَعُوا لَهُ وَلَا تَتَّبِعُوهُ فَقُلْتُ لِأَبِي مَنْ هَذَا قَالَ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ . رواه أحمد، حديث صحيح .
ورحل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بقاع أخرى، وذهب إلى الطائف ليبلغ الحق ولم يكن يحابي أحدًا لا كبيرًا ولا صغيرًا .
وكان عليه الصلاة والسلام يناظر لأجل بيان الحق: كما ناقش وفد نصارى نجران لما جاءوا إليه في شأن عيسى عليه السلام وقال الله: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [59] } [سورة آل عمران] .
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يكرر الكلمة، إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه من أجل البيان.
وكذلك فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بقول فصل لو عده العاد لأحصاه، ولم يكن يستعجل استعجالًا لا يفهم معه السامع .
وكان يرفع صوته للبيان: قال عبد الله بن عمرو:تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: [ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ-مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا-] رواه البخاري ومسلم. وكذلك فإنه صنع المنبر ليصعد عليه ليكون أبين و أوضح .