فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع أن ديننا السامي يَعِد بسعادة الدنيا والآخرة، ويرينا آفاقًا إنسانية رحبة وواسعة، ويعطي معنى لحياتنا، الا ان هؤلاء الأناس الغارقين في الدنيا لا يعبأون بكل هذا، ولا ينفذ اليهم التأثير الساحر للاسلام، لأنني لا أرى أي علامات تأثير عليهم. فكل ما أراه هو ضعف الناس وعدم وفائهم، والخصومة المرعبة عند الملحدين، إلى درجة أنك لو قمت باي نشاط ديني فانك ستواجه الملحدين عند خطوتك الاولى، وفي الخطوة الثانية سيكون ايمانك وعقيدتك وآمالك وافكارك الميتافيزيقية موضعًا للهزء والسخرية، وتتعرض من قبل بعض الفئات إلى التقريع واللوم. وعندما تدافع عن ضرورة الحوار مع الآخرين وعن المسامحة وقبول الآخرين واحتضان الجميع تتعرض من قبل جهات معنية إلى رشقات من القذائف، ويتوجه نحوكم سيل من التهديد من قبل من نستطيع تسميتهم بـ"خوارج اليوم"، وان عشت كما يأمرك دينك تعرضت للهجوم من قبل بعض البؤر التي لم تقدم حتى الآن أي شئ إيجابي ولم يكن لها نصيب في أي أمر ناجح، وتحاك ضدك المؤمرات تلو المؤامرات. ثم تتحول هذه الهجمات الشرسة من قبل الذين يهينون الدين والمتدينين، ويشوهون ما ضيك وتاريخك ويستهينون بقيمك الملية والدينية ويشتمون آباءك وأجدادك... تتحول كل مظاهر هذا الانحراف والضلال وعدم التوازن إلى شراب سام والى صديد يسيل إلى داخلك ويجرعك آلام الغربة ولوعتها.
أمام كل هذه السلبيات كم من الناس يصيبهم اليأس ويغرقون فيه ويقولون:"لا خير بعد في هذه الدنيا، وسيكون المستقبل أسوأ وأظلم"وكم منهم يفقد أمله فيرخي لنفسه العنان ويدع نفسه للتيار!... وهذا امر طبيعي لكل من لم يُربّ على الايمان وعلى الأمل... أجل!... إن كان كل ما يتم بناؤه اليوم سيُهدم في المستقبل، وإن كان المخلصون يُتعقبون كالمجرمين ويُطاردون، وإن كان كل فرد يريد اقامة هذه الدنيا حسب اهوائه ورغباته، ويحطم في هذا السبيل كل من يخالفه او يختلف معه في آرائه وقيمه - وهذا ما يجرى في هذا الجزء البائس من جغرافية العالم منذ عصرين - فلا يبقى عند أحد أي أمل أو أي عزم.
إن من الغريب ان هؤلاء الطغاة الاقزام والمنافقين من حولهم الذين يرتابون من أي عمل منجز باسم الدين والاخلاق والفضيلة ومن كل خدمة ايجابية، ويتهمون كل من يقوم باي نشاط في هذا الإطار في هذه الدنيا البائسة المنكودة الحظ، وينظرون إليهم وكأنهم شقاة وجناة... من الغريب انهم لا يرون الحالة المأساوية لدنيا المسلمين وينسونها او يتناسونها. بينما تسود في هذه المنطقة الجغرافية حالة رهيبة من الركود والشلل، فالأدمغة فيها لم تعد تنتج شيئًا منذ عصور، وكل مصادر القوى فيها معطلة... الخرائب في كل ناحية من نواحيها والبوم ينعق فوق هذه الخرائب. والأنكى من هذا غدت هذه الدنيا العظيمة للمسلمين وكأنها مأوى تأوي إليها عفونات العالم... مأوى للعاطلين والضعفاء.
إذا سمحتم سأتوقف هنا قليلا لأفسح المجال لأبيات الشاعر محمد عاكف التي تفتت القلوب في وصف الحالة المأساوية للعالم الاسلامي:
منذ عصور تعطلت عضلات الاسلام وعقله
يقولون لي:"ماذا رأيت وقد سحت كثيرًا في الشرق؟"
ما رأيته: مدن خربة، بيوت مهجورة، أمة دون زعامة
جسور مهدمة، قنوات خربة، طرق دون مسافرين
وجوه متغضنة، جباه دون عرق، ايدٍ مشلولة
ظهور منحنية، اعناق ضامرة، دماء لا حرارة فيها
رؤوس لا تفكر، قلوب لا تبالي، ضمائر صدئة
استبداد، أسر، طغيان، مذلة
رياء، ابتلاءات، امراض وعلل
أئمة دون جماعة، وجوه باسرة، جباه لا تسجد
إخوان يقتلون إخوانهم في الدين باسم الجهاد
مساكن خاوية، قرى فارغة، اسطح مهدمة
بكيت عندما مررت، بكيت عندما وقفتُ
لا أحد يسمع، لا أحد يتكلم، وطن يرثى لحاله
صراخ مئات الالاف يرن من الأعماق
الآفاق طوق احمر حول العنق الذليل للإسلام
إلهي!!... أهذا العالم الذي اراه هو مهد الانسانية؟
هل انبثقت الحضارة في التاريخ من هذه الصحارى؟
أكانت هذه البراري وطن التوحيد؟
هل ظهر الأنبياء يا رب من فوق هذه الرمال؟