فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثانيا: قلة الأتباع: رأيت كثيرًا من الدعاة حين يجد قلة من يتبعونه يقول: هذه هي السنة: سنة الله في الأمم، ثم يسرد تلك الآيات الواردة في القرآن، فيقول: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ [ 116] { سورة الأنعام . } وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [103] سورة يوسف . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ] رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأحمد .ثم يخرج وكأنه حينئذ يقول: قلة من يتبعوني في الدعوة ليس لتقصير عندي، لكن هذه سنة إلهية, يعني: ليس لي أي دور فيها، و هنا تأتي الخطورة أننا قد نجبن عن مواجهة أنفسنا بالحقائق، بل هذه الآيات الواردة هي في شأن الكفار . أما هذه الأمة المحمدية, فقد ثبت بدلالة الشرع، والتاريخ، والواقع أيضًا: أنها أمة معطاءة أليس الرسول عليه السلام في الحديث نفسه قال: [ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ لِي انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ] رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأحمد .وفي رواية أخرى ـ قال ابن حجر: سندها حسن ـ: [ وَمَعَ كلِّ أًلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا] رواه أحمد . إذًا: هذه أمة العطاء، أمة البذل, أمة القبول ...وحين يرتفع في هذه الأمة صوت صادق للدعوة؛ تلتف حوله الأمة ـ ولابد ـ على مدار التاريخ لما كانت أمة الجاهلية كانوا في سوق عكاظ ، و ذا المجاز ، و مجنة ، كل شاعر حوله عشرة ، أو عشرين لكن لما قام الرسول عليه الصلاة والسلام بدعوته؛ اجتمع حوله في حجة الوداع ـ كما ذكر الحاكم أبو عبد الله وغيره ـ اجتمع حوله في حجة الوداع ممن سمعوا خطبته: أكثر من مائة و أربعة عشر ألفا، يستمعون خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم، أول مرة يجتمع مثل هذا الحشد، ثم ورث هذا السر أتباع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأصبحنا نجد ـ مثلًا ـ الإمام أحمد يحضر درسه ما يزيد على خمسة آلاف إنسان . هذا مجلس فقه، وحديث، وسنة، وليس مجلس وعظ، و يحضر جنازته ألوف مؤلفة لا يحصيها العد .ثم يأخذ الراية بعده أئمة كثر، منهم: ابن الجوزي ـ مثلًا ـ كان يحضر مجلس وعظه ما يقدر بعشرات الألوف، و قد يسلم في المجلس الواحد عشرات من أهل الذمة، و يتوب مئات من المؤمنين الضالين ...و ابن تيمية رحمه الله: كيف كانت قلوب الأمة تلتف حوله ؟! إذن ليس صحيحا أن نخرج من جهة قلة الأتباع: أنه والله هذه سنة الله تعالى، ونسوق الآيات الواردة بشأن الكفار، و أنهم أكثر أهل الأرض، ثم نطبقها على أنفسنا.
قد تكون قلة الاتباع لهذا الداعية، أو ذاك ترجع إلى أسباب تعود إليه هو، قد يكون ذلك:
لغياب القدوة: لأن هذا الداعية ليس على مستوى القدوة، يدعو إلى شيء لا يطبقه بنفسه.
قسوة الشروط:أحيانًا الداعية يريد من الناس أن يلتزموا بشروط صعبة، ولا يقبل أي إنسان, بل يريد إنسانا على مستوى معين، ذكاء معين ، طاعة معينة ، انقياد معين ، استعداد معين . والناس ـ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ـ: [ النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً] رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد . إذن قسوة الشروط قد تكون من أسباب قلة التابع ... إلى غير ذلك .
ثالثا: ضعف التأثير من الداعية في الناس:يدعو ، فيجد أن أثره ضعيف، يرجع فيقول: هذا طبيعي أليس الرسول صلى الله عليه وسلم ـ لما ذكر الغرباء ـ قال: [ أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ] رواه أحمد . إذن هذا أمر طبيعي، ولا غرابة فيه, وينسى أنه قد يكون هذا الأمر بسبب ضعف المؤثر، أو ضعف الوسيلة التي يستخدمها في الدعوة، أو عدم القدرة على الوصول إلى نفسية المتلقي، وعقله، وقلبه، وفكره ... إلى غير ذلك .
رابعا: قضية المفاجأة بالأحداث ، والنتائج: نفاجئ بأحداث كثيرة تقع على كافة المستويات؛ فنلوذ ، و نحتج بالقدر، ولا شك أن الله تعالى ذم المشركين على احتجاجهم بالقدر في مواضع من كتابه: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوشَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ [148]
سورة الأنعام . بل الإنسان المؤمن يؤمن أن هذا كله بقضاء الله، و قدره، لكن لا يمنع ذلك أن يكون هناك أسباب أوصلت إلى هذه النتيجة، ويجب العمل على إزالة الأسباب؛ ولذلك من آمن بالأسباب, وعملها، وآمن بالقدر؛ فهو مؤمن، موحد على مذهب آدم عليه السلام
.ومن يشابه أبه فما ظلم