فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لابد أن تنازع القدر بالقدر ـ كما قال بعض أهل العلم ـ ننازع الجهل بالعلم، والفقر بالمال، والمرض بالعلاج، والفوضى بالتخطيط، والتعطيل ننازعه بالمكاشفة، والتعبئة . ولابد من تحديد المسئولية بدقة، كلنا مسئولون ـ لا شك ـ عما يقع لنا على مستوى الأمة، لكن درجة المسئولية تتفاوت: فليست مسئولية الفرد العادي كمسئولية العالم، أو مسئولية الحاكم، أو مسئولية المفكر، كل إنسان يتحمل من المسئولية بقدر طاقته . أما تحميل المسئولية لجهة معينة: الحكام، أو العلماء، فهذا أيضًا من المهارب النفسية التي نلجأ إليها للخروج من أزمة معينة ، ونخرج نحن أبرياء . وقد نحتج بالحديث الضعيف الذي رواه أبو نعيم: [صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس العلماء والأمراء ] وهذا الحديث لا يصح سندًا، ولا متنا . وبناءًا على تحديد المسئولية؛ نكون جميعًا مطالبون بالعمل على الخروج من الأزمة، كل في مجال اختصاصه: كل متخصص في مجال يقدم ورقة، ويرفع راية، و يخط طريقة، و يجر وراءه من يستطيع .
أخيرًا: إذا رسمنا الأهداف بدقة وبدأنا الطريق إليها، فسنجد أننا بعد عقد، أو عقدين من الزمان ـ أمام أمة قد دبت فيه الحياة بصورة صحيحة، وعرف المرء فيها سبيله، وأدرك كل إنسان ما هو الدور الذي ينتظر منه، واتجه إليه بقدر ما يستطيع، و ركز على ما يحسن، وأفرغ جهده في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل . وحينئذ تكون الأمة قد قامت بواجب الجهاد على كافة المجالات، والأصعدة، و أصبحت أهلًا لأن يتحقق فيها قول الله عز وجل: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ [40] سورة الحج .
كيف ننصر الله عز وجل ؟ ليس معنى نصر الله هو فقط: أن ننصر الله في معركة حربية لا، ننصر الله ؛ بأن نحقق الإسلام في جميع نواحي الحياة:في المجال الفردي، وعلى مستوى الأمة . فإذا فعلنا ذلك كله، وحققنا الإسلام أخيرًا في مجال الحرب، فخضنا الحر؛ ينصرنا الله؛ لأننا نصرناه في كافة المجالات,
فهذا المجال الأخير ، وهو مجال القتال نحتاج فيه إلى عون الله، و نصره؛ لأننا مهما بذلنا لن نكون على مستوى قوة عدونا، فحينئذً ينصرنا الله عز وجل ولذلك قال: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [40] الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [41] سورة الحج .
لقد تثبت الأحداث أحيانًا: أن الله تعالى لو منحنا نصرًا رخيصًا بسبب حرب، أو قتال ما استطعنا أن نقوم بتكاليف هذا النصر ، و تبعاته, و ننصر الله عز وجل بعد ما مكننا، فنقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر .وألا نتوقع أننا سنحصل للإسلام على نصر هين، رخيص يتحقق من خلاله معركة نخوضها، ثم نستلم الراية، ونبدأ الفتح, فهذا تصور فيه قرب ، و بساطة، و لا يتناسب مع خط سير الأحداث. واستغفر الله لي، ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، وأصلي, وأسلم على عبده، ورسوله محمد، وآله، وصحبه أجمعين.
من محاضرة: نظرة في مستقبل الدعوة الإسلامية للشيخ/سلمان العودة