فهرس الكتاب

الصفحة 25527 من 27345

(3) إن تداخل العوامل الإجتماعية في النظام الإسلامي المعرفي له مفاهيم و نواضم معرفية شرعية تختلف تماما على النحو الذي تتبناه الإبستمولوجية الغربية، مثل إبستمولوجية التطورية عند بوبر التي تعتبر المجتمع لا يؤثر فقط في المعرفة بل يولدها كذلك أي يخلقها بدرجة أن أصبح مرجعية"مطلقة"بمعنى ما.

(4) المرجع السابق،ج1،ص13.

(5) المرجع السابق،ج1،ص19.

(6) عبد المجيد صغير،الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية في الإسلام،ط1،دار المنتخب العربي،1994،ص470.

(7) أنظر طه عبد الرحمان، المرجع السبق،ص95.

(8) الشاطبي،المرجع السابق،ج1،ص42.

(9) طه عبد الرحمان،المصدر السابق،ص94.

(10) الشاطبي الموافقات،ج1،ص23.

(11) عبد المجيد الصغير،المرجع السابق،ص498.

(12) الطاهر ابن عاشور،المرجع السابق،ص5و6.

(13) الشاطبي، الإعتصام، ط1، دار المعرفة، بيروت،1989.

نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي؛

دراسة في بنية التشكل المعرفي لعلم المقاصد (3/3)

د. بدران بن الحسن 23/11/1426

المبحث الثالث: الآليات الداخلية لنظرية المقاصد.

إن التأسيسات النسقية الشاملة كالتي قام بها الشاطبي في نظرية المقاصد في مجال أصول الفقه تتضمن مجموعة من الآليات البنائية الداخلية يتأسس عليها الإطار العام للفكرة، وتتولد عنها معارف جديدة تستهدفها الشروط التي قامت من أجلها تلك النظرية.

لهذا السبب يصبح اكتشاف العلاقات الوظيفية التي تنبني عليها هذه الأليات ضرورة ملحة، لأنها تفتح بابا لفهم أعمق، كما أن ممارسة عملية البحث والتقصي والحفر في المحيط المعرفي الذي تشغله قد يؤدي إلى اكتشاف آليات ثانوية على مستوى المصطلحات الفردية.

ولبيان معنى هذه الفكرة أحاول أن حلل مفهومين أساسين اعتمد عليهما الشاطبي في تأسيس مشروعه وهما: مفهوم الاستقراء، ومفهوم المصلحة.

1.مفهوم الإستقراء:

اعتمد الشاطبي كثيرا على الاستفراء لتأسيس ما سماه البعض بمعقولية أدلة الإستنباط الشرعية المنبنية على القطع لا على الظن كما ذهب إليه إعتقاد كثير من الأصوليين، إذ منذ البداية أعلن الشاطبي أن تأسيساته الأصولية العامة مبنية على هذا لمنهج الذي ارتضى البعض أن يسميه منهج"تراكم الأدلة"، حيث يقول:"ولما بدا لي من مكنون السر ما بدا ووفق الله الكريم لما شاء منه وهدى لم أزل أقيد من أوابده وأضم من شواهده تفاصيل وجملا وأسوق من شواهده في مصادر الحكم وموارده مبينا لا مجملا معتمدا على الإستقراءات الكلية غير مقتصر على الأفراد الجزئية ومبينا أصولها النقلية بأطراف من القضايا العقلية حسبما أعطته الإستطاعة والمنة" (1) .

والقطع في منهج الإستقراء كما يراه الشاطبي يتأسس من خلال قانون تظافر أو تعاضد الأدلة الجزئية الظنية،"وإنما الأدلة المعتبرة هنا المستقرئة من جملة أدلة ظنية تظافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع، فإن للإجتماع من القوة ما ليس للافتراق، ولأجله أفاد التواتر القطع، وهذا نوع منه، فإذا حصل استقراء أدلة المسألة مجموعا يفيد العلم فهو الدليل المطلوب، وهو شبيه بالتواتر المعنوي" (2) .

كما يرى الشاطبي أن إهمال بعض قدماء الأصوليون الإشارة إلى أهمية الإستقراء لأدلة الشريعة التفصيلية وقواعدها الكلية ومقاصدها العامة وقلة إعتنائهم بربط تلك الأدلة بعضها ببعض قد جعلهم مقصرين في تنبيه غيرهم من الخلف إلى قطعية الأدلة المستقرأة من أصول الشريعة، بل إن ذلك الإهمال أبقى المتأخرين في بحثهم عن كل مسألة فقهية أو أصولية سجناء للفتن، بعيدين عن اليقين والاتفاق، قريبين من الظن والإختلاف والافتراق، غافلين عن روح المسألة المستفادة حتما من الإستقراء، والمراد إثبات القطع لها، بفضل الربط بين أغلب جزئياتها، وإدراك الجامع بينها" (3) ."

والقطع في هذا النسق يجب أن يفهم كذلك في إطار مضمون الفكر المقاصدي، بمعنى أخذه بالدلالة المضمونية لا الصورية، إذ هذا يفسر لقارئ كتاب"الموافقات"سبب بروز أسلوب الاحتجاج الذي يمارسه الباحث في العلوم الحية كالعلوم الإنسانية، لأنه إذا أخذنا القطع بالمفهوم الصوري فإنه لا ينبغي أن يظهرذلك الأسلوب بهذه الدرجة. ويبدو واضحا أن الشاطبي يقول بالضرب الثاني، فالقطع الذي يعنيه هو يقين القضايا الكلية الذي يستفاد بطريقة الإستقراء من أدلة الشريعة، ويتصف بالاطراد والثبات والحاكمية، فقد كان لا يضره على الإطلاق أن يتوسل فيه بأليات الاستدلال المشروعة والمنقولة عن الإصوليين، فضلا عن أليات استدلالية أخرى اختص بها لا تقل حجاجية عن هذه الاستدلالات المنقولة، بل الاتساق جائز كل الجواز بين المضمون القطعي والاستدلال الحجاجي (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت