فهرس الكتاب

الصفحة 25587 من 27345

خلاصة القول، لا نعرف من هو أكثر تيها وضلالا، المواطن الغربي الممتعض الذي هرول إلى المتاجر لشراء السلع الدانمركية والمُطالب المحتقن باتخاذ إجراءات صارمة للتصدي للموجة الإسلامية المعادية للحضارة الغربية وهي مطالبة تنبثق مما تكرره وسائل إعلام غربية جاهلة خبيثة، أو المواطن المسلم المقاطع للسلع نفسها والموقن بأن هناك حملة صليبية جديدة تهدف إلى محو الإسلام والاستيلاء على قدرات الأمة الإسلامية. وتتمثل طليعة هذه الحملة المتجددة في التشهير بأركان الدين الإسلامي من خلال حفنة من الرسوم لم يطلع عليها ابن الشارع لأنه اطلاع غير مباح! والمؤسف أن هناك جهات"غامضة"على كلا الجانبين تحاول أن تجني ثمارا من الأزمة عن طريق التضخيم والغلو والإفك. ولحسن الحظ لم تنجر أكثرية الأوروبيين إلى البغض والكراهية، وفي المقابل لم نر مظاهرات عنيفة إلا في عدد قليل جدا من المدن الإسلامية بلغ فيها السيل الزبى لأسباب داخلية وخارجية على حد سواء. هكذا أمسينا محاصرين بين تناقضين متعارضين، تناقض الأنظمة الغربية التي تنصب نفسها حماة لحرية الرأي والتعبير وهي الضاربة بها عرض الحائط كلما كانت حرية التعبير ذاتها تمس مصالحها، وتَناقض الأنظمة العربية التي تدعو إلى استخدام الكلمة والصورة ضمن حدود معقولة وأخلاقية بينما هي عاجزة عن استيعاب المضمون الحقيقي للعقلانية والأخلاق وحرية التعبير.

*البروفسور إغناثيوس غوتيريث دي تيران، مستعرب إسبانيا يدرس التاريخ الإسلامي المعاصر في جامعة أوتونما بمدريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت