فهرس الكتاب

الصفحة 25677 من 27345

وأوضح أن المحدث أيضًا نبي ببعض معانيه، وإن لم تكن له النبوة التامة ولكنه نبي بصفة جزئية لأنه مُشرف بكلام الله، وهو يطلع على الأمور الغيبية ويُحفظ وحيه أيضًا كوحي الأنبياء من تدخل الشيطان" (17) وصرح أن استعمال كلمة النبي على غير معناها الحقيقي لا يستلزم الكفر"إن هذا العاجز ما إدعى النبوة أو الرسالة الحقيقية في حياته، ولا يستلزم الكفر أن يستعمل المرء كلمة على وجه غير حقيقي، ويستعملها مع الناس على معناها الشامل من جهة اللغة" (18) "

وفي سنة 1900م بدأ أصحابه المقربون منه يتحدثون عنه باعتبار أنه نبي هذه الأمة الجديد الذي أصطفاه الله محل وحيه ورسالته، كما جاء في خطبة الجمعة في 7/8/ 1900م للمولوي عبد الكريم، أمام مسجد دلهي وأحد أتباع الغلام. وفسرت النبوة في هذه المرحلة على أنها نبوة ناقصة أو نبوة ظلية، فقد قال بشير الدين محمود:"إذا قيل إنه نبي فإنما نبوة جزئية أو نبوة ناقصة" (19)

وفي سنة 1901مأعلن الغلام أنه نبي مثل سائر الأنبياء، وأنه يوحى إليه، وملك الوحي هو جبرائيل، وقد كثرت أقواله التي تؤيد وتؤكد بنوته مثل"هو الإله الحق الذي أرسل رسولًا في قاديان" (20)

"أنا رسول ونبي، أي أنني باعتبار الظلية الكاملة مرآة فيها انعكاس كامل للصورة المحمدية والنبوة المحمدية" (21)

"والذي نفسي بيده أنه أرسلني وسماني نبيًا" (22)

وأعلن"أن زهاء مائة وخمسين بشارة من الله وجدتها صادقة إلى وقتنا هذا، فلماذا أنكر اسمي نبيًا ورسولًا، وبما أن الله هو الذي سماني بهذه الأسماء فلماذا أنكرها أو لماذا أخاف غيره؟" (23)

وقد حاول أن يرد على التعارض في أقواله"قبل بضع أيام اعترض مخالف على رجل من أتباعي بأن الذي بايعته يدعي أنه نبي ورسول، فأجابه بالنفي المحض، مع أن هذا الجواب غير صحيح، والحق أن وحي الله الظاهر الذي ينزل علىّ جاء فيه لفظ رسول ومرسل ونبي، وليس مرة واحدة بل مئات المرات. فكيف يصح هذا الجواب" (24) .

القاديانية نحلة منشقة على الإسلام، ويرى د. عوف أنها"نحلة اتسمت بالكفر، ولكنها أخفت حقيقتها، وظهرت ببدع لم تكن ضمن أفكار المسلمين، فلطخت بها تاريخها وهذه البدع لفظها العلماء والمفكرون المسلمون، وانصاع لها الدهماء وطلاب المنافع منساقين في تيارها ومضلين ببريقها، بدأت هذه الفرقة تستقطب حولها كل من ضعف إيمانه ووهنت عقيدته وأخذ دعاة القاديانية يبثون فيهم آراءهم وينفثون في نفوسهم أفكارهم البراقة والخادعة" (25)

بل أن الأمة الإسلامية قد أجمعت على أن الذين يتبعون ميزرا غلام أحمد -سواء أكانوا يؤمنون بنبوته أم أكانوا يعتبرونه مصلحًا أو زعيمًا دينيًا في أي صورة من الصور- خارجون عن دائرة الإسلام (26)

بعض الأمور التي خالفت فيها القاديانية الإسلام:

1 -إدعاء النبوة:

حسب المفهوم الإسلامي، أنه لا نبوة بعد محمدًا صلى الله عليه وسلم ، ففي القرآن الكريم محمد هو خاتم الأنبياء"ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين"الأحزاب 40.

وفي الأحاديث النبوية نجد:

-قال المصطفى صلى الله عليه وسلم"إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي"رواه الترمذي.

-وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله:"كانت بني إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي، خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي"صحيح البخاري.

-قال محمد:"لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله"صحيح البخاري وصحيح مسلم.

-"إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي"صحيح مسلم.

وهناك تفاصيل كثيرة حول هذا الموضوع، ليس هنا مكانها، فليرجع إليها من يريد الاستزادة.

2 -إدعاء أنه المسيح الموعود:

كان الغلام في المرحلة الأولى يدّعي أنه مجدد ومحدث، وأن المسيح ُرفع إلى السماء وسيأتي ثانية، ثم في المرحلة الثانية ادعى أنه المسيح الموعود،"ولما سأله رجل: ما هذا التناقض الذي نراه في عباراتك، فحينًا تكتب عن نفسك أنك لست نبيًا وحينًا تعتبر أنك أعلى شأنًا من المسيح الموعود؟ فأجابه قائلًا: أعلم أن هذا التناقض هو مثل ما كنت كتبت في (براهين أحمدية) أن المسيح بن مريم ينزل من السماء، إلا أنني كتبت فيما بعد أن المسيح الموعود هو أنا فلم يكن سبب هذا التناقض إلا أن الله سماني عيسي في (براهين أحمدية) . وقال لي:"إن الله ورسوله قد أخبرا بمجيئك، ولكن لما كانت جماعة من المسلمين تعتقد كما كنت أعتقد أن سيدنا عيسى ينزل من السماء، أحببت أن لا أحمل وحي الله على ظاهره، بل أوّلته وجعلت اعتقادي كعامة المسلمين ونشرته في (براهين أحمدية) ، ولكن سرعان ما نزل عليّ الوحي كالمطر الغزير في هذا الصدد أن المسيح الموعود هو أنت نفسك، وظهرت معه مئات الآيات، وصدقتني السماء والأرض، وأخبرتني آيات الله البينات على أنني هو المسيح الموعود في آخر الزمان، وأن اعتقادي سابقًا هو ما كتبته في (براهين أحمدية) " (27) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت