فهرس الكتاب

الصفحة 25703 من 27345

وصف الصحفي الأمريكي فريد زكريا رئيس الطبعة الدولية من مجلة النيوزويك المرجع الشيعي علي السيستاني بأنه يتبنى سياسة"الحياد الإيجابي"في دعمه للاحتلال ، أي أنه يكثر من ذكر التصريحات الرافضة للاحتلال ، ولكنه في من الناحية العملية فإنه يوجه أتباعه دوما بطريقة تتناغم مع مصالح الإدارة الأمريكية في العراق ، ويتبع السيستاني سياسة مشابهة في تعامله مع القضايا السنية ، ولكن مع فارق أنه لا يتناول عادة القضايا السنية في تصريحاته ، بينما توجيهاته لأتباعه تتضمن ترسيخا لحالة العدائية والانتقام ، كما أنه يتجنب دائما التدخل أو التعليق على سياسة الاحتلال مع العرب السنة حتى أنه لم يصدر تصريحا واحدا بالإدانة أو الشجب ضد الهجوم الأمريكي الوحشي على الفلوجة ومقتل المئات وتدمير المدينة بأسرها ، وفي نفس الوقت فإن السيستاني يترك أتباعه يوجهون الانتقادات والتحذيرات لأهل السنة ، ولكن ذلك لم يمنع بعض أتباع السيستاني من يتبجحوا بكون الرجل زعامة لكل العراقيين ، إذ يقول رئيس قسم الدراسات الفكرية والدينية في"مركز الثقلين للدراسات الاستراتيجية"فاتح آل كاشف الغطاء أن المرجعية"تطمح إلى أن تكون عراقية تمثل الجميع , وبالتالي فإنها لن تخوض في حصة السنّة أو الشيعة, لأن ذلك يعني إنها مثلت طائفة من دون أخرى, الأمر الذي تنأى المرجعية بنفسها عنه".

وقد لوحظ مؤخرا كثرة تداول مصطلح"الحرب الأهلية"على ألسنة التابعين أو المتحالفين مع السيستاني ، وذلك بقصد تخويف السنة من موقفهم الرافض للانتخابات ، يقول وزير المال العراقي عادل عبد المهدي (وهو الرجل الثاني في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) :"إن الداعين إلى تأجيل الانتخابات بسبب الأوضاع الأمنية يدركون احتمالات مزيد من التدهور في هذه الأوضاع"وحذر مستشار الأمن العراقي موفق الربيعي وأحد المدرجين ضمن قائمة السيستاني الانتخابية من اندلاع حرب أهلية في العراق في حال تأجيل إجراء الانتخابات العامة المقررة في 30 يناير/ كانون الثاني الجاري ، وطبعا من الواضح أن طرفا هذه الحرب هم: السنة والشيعة ، وهذا يعني أن الشيعة يعتبرون موقف السنة الرافض للانتخابات موقفا عدائيا ضدهم ، وقد عبر عن ذلك بوضوح صدر الدين القبانجي رجل الدين الشيعي البارز وخطيب الجمعة في النجف ، إذ قال تعليقا على موقف السنة:"هذا تخوف تتحدث عنه بعض الجهات المذهبية التي تشكك بكل شيء كما شككت بمجلس الحكم والحكومة.. ماذا تريدون؟ هل تريدون الكفاح المسلح ام مقاطعة الانتخابات؟ وما الفائدة لأنها ستكون من دون جدوى"وقال مخاطبا السنة دون التصريح باسمهم:"هل تريدون قطع الشيعة وقتلهم مرة أخرى؟ إذا حكم الشيعة وفق الانتخابات فهذا حقهم لأنهم الغالبية ولهم حقوقهم التي ستظهر عبر هذه الانتخابات"..

وقد اتضح موقف حزب السيستاني أكثر من خلال ردود أفعالهم تجاه الإعلان الأمريكي عن احتمال تخصيص نسبة ثابتة للسنة في المجلس ، ورغم رفض هيئة علماء المسلمين أيضا لمثل هذا الإجراء ، فالرفض في الحالتين مختلف ، فالهيئة تعتبر ذلك تحايلا على المقاطعة السنية وترسيخا للاحتلال ، بينما يعتبره الشيعة سلبا لبعض حقوقهم التي يدعونها ، ويقول فاتح كاشف الغطاء أن سعي أمريكا إلى"إيجاد موازنة بين مكونات البرلمان العراقي المقبل بعيدًا عن نتائج الانتخابات , يعني فقدانها دعم الأكراد والشيعة والتركمان".

ثالثا: نموذج فيلق بدر في التعامل مع سنة العراق:

يمثل فيلق بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الوجه السافر للعداء الشيعي لأهل السنة، فهو ينفذ المخططات الخبيثة لاغتيال الرموز السنية وتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية في الجنوب بدعم أمريكي بغرض إجبار السنة على الرحيل إلى وسط العراق ، ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة ، إلا أن الفيلق نفذ حتى الآن عشرات العمليات التي راح ضحيتها عدد كبير من الشخصيات السنية المؤثرة ، ولا يزال أعضاء هيئة علماء المسلمين يتعرضون إلى حملة تصفية مستمرة لا تخفى أصابع الفيلق من وراءها ، وقد اتخذ الفيلق من الحرس الوطني العراقي ستارا لممارسة جرائمه تحت شعار حفظ الأمن وتنفيذ القانون الذي وضعه المحتل الأمريكي وأيده المرجع السيستاني ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت