فهرس الكتاب

الصفحة 25815 من 27345

ولا تكون الكرامة إلا لأهل الصلاح والتقى، ومن ظهرت عليه خوارق العادات وهو مفرط في الصلوات، منتهك للمحرمات، فهو ليس من أهل الكرامة، بل من أهل الدجل والشعوذة، وما حدث على يده، كان بسبب إعانة الشياطين له، لأن الكرامة تأييد من الله، ودلالة على المحبة، ومنتهك المحرمات ليس محبوبًا إلى الله حتى ينال هذه المرتبة. ولذا قيل: إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء، أو يمشي على الماء، فلا تغتروا به حتى تروا وقوفه عند الأوامر والنواهي.

15-ونؤمن بوجود السحر وأن له حقيقة، وأن الساحر مشركٌ بالله أو ظالم معتدي.

قال - تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} . وهذه الآية وغيرها من الآيات تدل على وجود السحر وأنه ابتلاء وفتنة، وأن له حقيقة فيفرق بين الرجل وزوجه وبين المرأة وزوجها، ولكن ذلك تحت مشيئة الله وبإذنه، فإذا أذن الله لشيء كان وإلا لم يكن.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - سُحر؛ سحره لبيد بن الأعصم اليهودي. قالت عائشة-رضي الله عنها- قالت: (سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم قالت: حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله... الحديث) . والسحر الذي تعرض له الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان من جنس أنه كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله أي: أنه كان يخيل إليه أنه يأتي أهله ولم يأتهم. ولم يكن هذا الذي تعرض له الرسول - صلى الله عليه وسلم - مؤثرًا على عقله أو مانعًا له من تبليغ رسالة ربه، ولا يقدح هذا في صدق نبوته، بل هذا من أبين الدلائل على صدقه لأنه بشرٌ يعتريه ما يعتريهم من الآلام والمصائب {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إلهٌ واحد... الآية} .

والسحر في الشرع ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: عقد ورُقى، حيث يتوصل الساحر بقراءة بعض الطلاسم والشركيات، والنفث بريقه الخبيثة، إلى استخدام الشياطين في التأثير على المسحور، -وهذا هو الغالب على عمل السحرة الآن.

القسم الثاني: عقاقير وأدوية، تؤثر على بدن المسحور وعقله.

وحكم الساحر ينقسم إلى قسمين أيضًا-: فمن كان سحره بواسطة الشياطين فإنه يكفر، ومن كان سحره بالأدوية والعقاقير ونحوها فلا يكفر ولكنه يعتبر عاصيًا معتديًا.

والساحر يُقتل بكل حال-سواءٌ قلنا يكفر بسحره أو لا يكفر- ولا يستتاب؛ لأنه ساعٍ في الأرض بالفساد، فهم يؤذون الناس في أبدانهم، وعقولهم، وأهليهم، ولذا كان في قتلهم دفعًا لشرهم، وردعًا لأمثالهم. فعن أبي الشعثاء قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية، عم الأحنف بن قيس، إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: (اقتلوا كل ساحر... قال: فقتلنا في يوم ثلاثة سواحر... الحديث) . قال ابن عثيمين: والقول بقتلهم موافق للقواعد الشرعية؛ لأنهم يسعون في الأرض فسادًا، وفسادهم من أعظم الفساد، فقتلهم واجب على الإمام، ولا يجوز للإمام أن يتخلف عن قتلهم؛ لأن مثل هؤلاء إذا تركوا وشأنهم انتشر فسادهم في أرضهم وفي أرض غيرهم، وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم، وارتدع الناس عن تعاطي السحر.

وتعلم السحر كفرٌ، لقوله تعالى-حكاية عن هاروت وماروت-: {إنما نحن فتنة فلا تكفر} .

وحلّ السحر يكون بإحدى ثلاث طرق:

الأول: أن يعثر المسحور على مكان السحر، ويحرق أو يتلف السحر.

الثاني: حلّ ا لسحر بالقرآن الكريم والأدعية النبوية.

الثالث: حل السحر بسحر مثله، وهذا محرم. سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النشرة فقال: (هو من عمل الشيطان) .

والنشرة: هي حل السحر بسحرٍ مثله.

16 -ونعتقد بأن الكهانة والعرافة والتنجيم إدعاءٌ للغيب؛ وعلم الغيب لا يكون إلا لله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت