فهرس الكتاب

الصفحة 25844 من 27345

بين ثناءين كانت عبارات الثناء والإعجاب تعني شيئًا كبيرًا لدي، وكنت كغيري من الفتيات يعتبرن الوصف بالجمال وحسن المظهر وسامًا غاليًا، ومن ثم كن يدفعن ثمن هذا المديح والثناء في سباق محموم لإبداء شيء من المفاتن، وفي المجتمعات المحافظة يمارسن ألوانًا من التحايل على الحجاب الشرعي والالتفاف عليه. لكن بعد أن استيقظت ووفقني الله لسلوك طريق الصالحين شعرت أن هناك ثناء أعظم وأجل، إنه ثناء الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم في آيات تتلى إلى يوم القيامة: (( فَالصّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ ) ) (النساء:34) . وقال تعالى (( إِنّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقَاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدّقِينَ وَالْمُتَصَدّقَاتِ والصّائِمِينَ والصّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيرًا وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُم مّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) (الأحزاب:35) . وحين أمر الله نساء المؤمنات بالحجاب شرفهن وأعلى من قدرهن حين ربط الأمر بذلك بخير النساء: زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته (( يَأَيّهَا النّبِيّ قُل لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنّ مِن جَلاَبِيبِهِنّ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رّحِيمًا ) ) (الأحزاب:59) . أما أولئك اللاتي يتسابقن إلى ثناء أصحاب الشهوات وإعجابهم، فحذار لهن من هذا الوعيد الشديد الذي يحدثنا عنه أنصح الخلق للخلق صلى الله عليه وسلم. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» . أما تلك التي تستعطر وتتطيب حين تخرج لتلاحقها الأنظار، فويل لها من هذا الوعيد: عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية» .

شهادة غير مجروحة قد كنت فيما سلف من حياتي أسير على طريق السفور والتبرج؛ إذ كنت أشعر أن ذلك بوابة السعادة واستقلال الشخصية، لكني أدركت بعد ذلك أنه طريق الضالين المعرضين عن منهج الله تبارك وتعالى، وأن المسلمة حين تسلكه فهي تسعى لدخول جحر الضب وراءهم. وهاهو أحد عقلائهم يسجل هذه الشهادة وهو دكتور فرنسي متخصص في جراحة الأمراض النسائية فيقول:«إن أغلب الأمراض الجنسية التي نعاني منها سببها الاختلاط غير المشروع بين الرجل والمرأة، ولو عدنا إلى أصول هذه المشكلة لوجدنا أن سببها تخلي المرأة والرجل عن حيائهما الذي وضعه الله في كل رجل وامرأة وبخاصة وبشكل كبير لدى المرأة، فالمرأة بعد أن تخلت عن حيائها، وخالفت بذلك طبيعتها الإنسانية، راحت تختار الألبسة التي تكشف عن مفاتنها، فانتشرت الفتنة في المجتمع، وانتشرت الأمراض بعد ذلك…لابد من التزام المرأة بلباس موحد على مدى الأزمان لا يغير مواصفات الحشمة فيه وإن تغيرت نوعيته، فاللباس المحتشم للمرأة في العصور الوسطى هو نفسه لباس الوقحات في العصور القديمة، ولباس المرأة المحتشمة اليوم هو نفسه لباس العاهرات في القرون الوسطى، في البداية كانت المرأة تغطي وجهها بغطاء سميك مع تغطية سائر جسمها، وكانت الوقحات في ذلك الوقت يضعن خمارًا شفافًا على وجوههن مع اللباس الساتر لأجسادهن، وبعد زمن راحت فئة من النساء غير المحتشمات تقصر أثوابها الطويلة شبرًا فوق الكعب، ثم بعد زمن آخر أصبح هذا اللباس هو لباس المحت إن هذه الشهادة لا تسمتد قيمتها لدينا من كونها صدرت من رجل له قيمته، وشهادته لاترد، إنما لكونها صدرت من رجل من ذلك المجتمع الذي عاش التحرر والتخلي عن الدين والحجاب والعفاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت