باب التوبة لم يغلق وأخيرًا أختي المسلمة إن كنت قارفت سوءًا فالبدار البدار بالتوبة والإقبال على الله، وحذار من اليأس من رحمة الله والقنوط من عفوه، فالله تبارك وتعالى يخاطب المسرفين المقصرين ناهيًا إياهم عن اليأس والقنوط (( قُلْ يَعِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رّحْمَةِ اللّهِ إِنّ اللّهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعًا إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ ) )ويأمرهم تبارك وتعالى بالمبادرة قبل حلول العذاب (( وَأَنِيبُوَاْ إِلَىَ رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمّ لاَ تُنصَرُونَ. وَاتّبِعُوَاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رّبّكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) )حينها تتحسر نفوسهم ويندمون ولات ساعة مندم (( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَحَسْرَتَا عَلَىَ مَا فَرّطَتُ فِي جَنبِ اللّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنّ اللّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتّقِينَ ) )ويتمنون الرجعة ليعملوا صالحًا فهيهات (( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنّ لِي كَرّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ) (( حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ. لَعَلّيَ أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاّ إِنّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ) (المؤمنون:99-100) ويعظم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه منزلة التوبة، ويخبرهم أنه تبارك وتعالى يفرح بتوبة عبده إذا تاب ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها - قد أيس من راحلته - فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» . وما أجمل تلك الحكاية التي ساقها ابن القيم رحمه الله حيث قال: «وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه حصل له شرود وإباق من سيده، فرأى في بعض السكك بابًا قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي، وأمه خلفه تطرده حتى خرج، فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف مفكرًا، فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه، ولا من يؤيه غير والدته، فرجع مكسور القلب حزينًا، فوجد الباب مرتجًا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام، فخرجت أمه، فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه، والتزمته تقبله وتبكي وتقول:ياولدى، أين تذهب عنى؟ ومن يؤيك سواي؟ ألم أقل لك:لاتخالفني، ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك، وإرادتي الخير لك؟ ثم أخذته ودخلت، فتأمل قول الأم: لا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة والشفقة، وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: «لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها» وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء؟ فإذا أغضبه العبد بمعصيته فقد استدعى منه صرف تلك الرحمة عنه، فإذا تاب إليه فقد استدعى منه ما هو أهله وأولى به والآن أشعر أن المداد قد نفد، وأنه آن الأوان لطوي الصفحة ورفع القلم، فهذه قصتي مع الهداية، فأحمد الله على أن وفقني لسلوك هذا الطريق، وأسأله الهداية والثبات، وأتمنى أن أرى أخواتي وإخواني معي على هذا الطريق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجميعن،،،
فصول الكتاب
المقدمة
هكذا كنت
حقائق قادتني للهداية
هكذا حياة الصالحين
نهاية طريق الشهوات
مصارع العشاق
حين رأيت جدتي
من القدوة؟
ماذا يريدون من المرأة؟
بين ثناءين
بين صوتين
شهادة غير مجروحة
باب التوبة لم يغلق