فهرس الكتاب

الصفحة 25964 من 27345

من يستجيب منهم لدعوتنا، ويعتنق ديننا، فهؤلاء اخواننا لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، قال تعالى: (( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) ) {سورة التوبة ـ 11} وقال تعالى: (( فإن تابوا واقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) ) {سورة التوبة ـ 5} .

القسم الثاني:

من لا يقبل الدخول في الإسلام، لكن لا يقف في طريق دعوته، ولا يقاتل من يدعو إليه، ويلقي الينا السلم سواء كان من أهل العهد أو لم يكن فهؤلاء الأصل في حقهم المسالمة، ما لم يعتدوا بقول أو فعل، وعلى هؤلاء تحمل الآيات التي أمر الله فيها بالسلم، وأباح فيها الإحسان للكفار كقوله تعالى:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [سورة الممتحنة 8] ، وقوله:" وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" [سورة الأنفال 61] ، وقوله:"فإن اعتزلوكم، فلم يقاتلوكم، وألقوا إليكم السلم، فما جعل الله لكم عليهم سبيلًا" [سورة النساء 90] ."

قال الشوكاني رحمه الله على هذه الآية: ( فإن اعتزلوكم ولم يتعرضوا لقتالكم وألقوا إليكم السلم أي استسلموا لكم وانقادوا،"فما جعل الله لكم عليهم سبيلًا" أي طريقًا، فلا يحل لكم قتلهم ولا أسرهم ولا نهب أموالهم، فهذا الاستسلام يمنع من ذلك ويحرمه) (35) ."

القسم الثالث:

من يرفض الدخول في الإسلام، ويقف في طريق دعوته، أو ينقض عهدًا مع المسلمين، أو يعتدي على أحد منهم بقول أو فعل، أو يخطط لذلك مستقبلًا، فهؤلاء الأصل في حقهم الحرب - وهي المرحلة التالية لدعوتهم إلى دين الإسلام - وعلى هؤلاء تحمل الآيات الواردة بقتال المشركين كقوله تعالى:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله" [سورة البقرة 193] ، وقوله:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ..." [سورة التوبة 29] ، وقوله:"واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" [سورة التوبة 5] ، وقوله:"واقتلوهم حيث ثقفتموهم" [سورة البقرة 193] والمراد بهؤلاء الذين أمر الله بقتالهم في هاتين الآيتين كفار مكة الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأخرجوهم منها (36) ، لأنه قال بعد قوله:"واقتلوهم حيث ثقفتموهم":"واخرجوهم من حيث أخرجوكم"فأمر الله بقتالهم أنى كانوا، لأنهم آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته - رضي الله عنهم-، و أخرجوهم من ديارهم، ووقفوا في طريق دعوتهم للإسلام .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال تعالى:"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين" [سورة البقرة 190] ) (37) وقال أيضا (وأما النصارى فلم يقاتل أحدًا منهم حتى أرسل رسله بعد صلح الحديبية إلى جميع الملوك يدعوهم إلى الإسلام .... فدخل في الإسلام من النصارى وغيرهم من دخل فعمد النصارى بالشام فقتلوا بعض من قد أسلم، فالنصارى هم حاربوا المسلمين أولًا، وقتلوا من أسلم منهم بغيًا وظلما فلما بدأ النصارى بقتل المسلمين أرسل سرية أمَّر عليها زيد بن حارثة ثم جعفر ثم ابن رواحة، وهو أول قتال قاتله المسلمون للنصارى بمؤتة من أرض الشام ،واجتمع على أصحابه خلق كثير من النصارى، واستشهد الأمراء رضي الله عنهم) (38) ."

وقال الإمام النووي رحمه الله: (الناس صنفان فأما الذين قاتلوا أهل الإسلام أو أجلوهم عن أوطانهم أو أعانوا على شيء من ذلك فمن الظلم المنهي عنه أن يتولاهم المسلمون، ويحسنوا إليهم، ولهؤلاء وأمثالهم شرع القتال ليفسحوا للدعوة سبيلها، وأما الذين لم يفعلوا شيئًا من ذلك فلا على المسلمين في الإحسان إليهم والبذل لهم، ولو كان هؤلاء ممن أمر بقتالهم لما ساغ ذلك، فعسى أن يكون فيه قوة لهم، مع أن إضعاف العدو بكل وسيلة من أخص ما يعنى به المحاربون) (39) .

وأما قوله تعالى: وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة [سورة التوبة 36 ] فهذا من طريق المقابلة الجماعية أمام تكتل المشركين الجماعي وهو أمر لكافة المسلمين المُقاتلين بمحاربة كافة المشركين المقاتلين .

قال ابن كثير رحمه الله على هذه الآية: (كما يجتمعون لحربكم إذا حاربوكم، فاجتمعوا أنتم أيضًا لهم إذا حاربتموهم، وقاتلوهم بنظير ما يفعلون، ويحتمل أنه أذن للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرام إذا كانت البداءة منهم) (40) .

وقال ابن عطية رحمه الله: (لم يعلم قط من شرع النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ألزم الأمة جميعًا النفر، وإنما معنى الآية الحض على قتالهم والتحزب عليهم وجمع الكلمة، ثم قيدها بقوله:" كما يقاتلونكم" فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم) (41) .

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -: (قاتلوا جميعكم المشركين، فيكون فيها وجوب النفير على جميع المؤمنين، وقد نسخت على هذا الاحتمال بقوله: وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت